فاس- دخلت الالة إلى بيت الحرفة القديمة.. سؤال الأصالة في زمن السرعة

فاس- دخلت الالة إلى بيت الحرفة القديمة.. سؤال الأصالة في زمن السرعة

كان اللقاء الدراسي الذي احتضنته مدينة فاس اشبه بمراة كاشفة لقلق عميق يسكن جسد الصناعة التقليدية المغربية في زمن التحولات المتسارعة. فمنذ الصباح الى المساء اجتمع صناع وباحثون وخبراء في حوار مفتوح حول المكننة داخل الحرف التقليدية وكأنهم يجلسون جميعا امام سؤال واحد هل الالة ضيف عابر ام شريك دائم وهل تدخلها هو تجديد مشروع ام تهديد صامت للهوية.

اللقاء نظم بمبادرة من كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وبشراكة مع غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس وبتنسيق مع فاعلين مؤسساتيين واكاديميين من ضمنهم جامعة سيدي محمد بن عبد الله .التظاهرة كانت منصة للانصات العميق لنبض الحرفي وهو يواجه واقعا جديدا يفرض عليه ان يراجع ادواته دون ان يفرط في روحه.

النقاشات التي عرفها اليوم الدراسي عكست وعيا متزايدا بان المكننة  اداة تحتاج الى عقلنة وتاطير. فقد بدت بعض المداخلات وكأنها تحذر من تحويل الحرفة الى نسخة صناعية فاقدة لللمسة الانسانية بينما دعت اخرى الى الاستفادة من الالة في المراحل المرهقة او الثانوية من الانتاج بما يحفظ للصانع جهده وكرامته ويضمن جودة المنتوج وتنافسيته.

في هذا السياق حضرت بقوة تجربة حرف الزليج التقليدي والنحاسيات حيث بدا التحدي اكثر حدة. فالزليج الفاسي كأنه لغة صامتة تنطق بالتاريخ وكل تدخل غير محسوب قد يحوله من فن حي الى منتوج بارد. لذلك شدد المتدخلون على ضرورة التمييز الواضح بين المنتوج اليدوي الاصيل وذلك الذي تدخلت فيه الالة جزئيا حماية للمستهلك وصونا للثقة وحفاظا على شرف الحرفة.

كان الحضور الكثيف للحرفيين اشبه برسالة واضحة مفادها ان اي اصلاح لا يمر عبرهم محكوم عليه بالفشل وان المقاربة التشاركية  ضرورة ملحة .و طرحت اسئلة مرتبطة بظروف عمل الصناع وبالحاجة الى مواكبتهم نفسيا ومهنيا في ظل هذه التحولات.

وفي ختام هذا النقاش المفتوح يظل السؤال معلقا امام الجميع كيف نصنع تنمية لا تبتلع تراثها وكيف نجعل من التكنولوجيا خادما للقيم لا بديلا عنها وهل نملك الشجاعة لنؤمن بان النجاح هو فيما يحمله الانتاج  من معنى وانتماء.

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed