فاس مكناس.. حين تتحول زيارة الوزير إلى رسالة أمل

فاس مكناس.. حين تتحول زيارة الوزير إلى رسالة أمل

ليست المستشفيات جدرانًا بيضاء وأجهزة صامتة فحسب، إنها نبض حياة وأمان مؤجل، وذاكرة مكتظة بالآهات والشفاءات. لكن حين يزور وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مشاريع صحية قيد الإنجاز بجهة فاس – مكناس، فإن المشهد يتجاوز حدود البروتوكول، ليغدو صورة تختزل صراع الإنسان مع الوجع، وسعي الدولة إلى أنسنة العلاج، وجعل الصحة حقًا لا ترفًا.

مشاريع ترى النور.. وأمل يتسع

في أزرو، وقف الوزير على المركز الاستشفائي الإقليمي “20 غشت”، الذي يحتضن أكثر من ستة عشر ألف نسمة بطاقة استيعابية تصل إلى 150 سريرًا. هي ليست أرقاما جامدة، بل أسرّة تستعد لاحتضان أوجاع الناس وابتسامات تعافيهم.

أما في إفران، فقد بلغت أشغال مستشفى النهار مراحلها الأخيرة، على مساحة تفوق هكتارين، بطاقة سريرية تقدّر بسبعين سريرًا، وبكلفة مالية تناهز 88 مليون درهم. مستشفى لا يُبنى بالحجارة فقط، بل بالرجاء في تقليص آجال الانتظار وإعادة الاعتبار لكرامة المرضى.

وفي السياق ذاته، تفقد الوزير المركز الصحي “سيدي عسو” بأزرو، والمستشفى الإقليمي بنسودة بمدينة فاس، ضمن خطة شاملة لتأهيل البنيات التحتية الصحية وضمان عدالة التوزيع بين مختلف مناطق المملكة.

الإنسان قبل الجدران

لم تكن الجولة مجرد تفقد للأوراش؛ بل لحظة حوار إنساني مع الأطباء والممرضين والإداريين والتقنيين. الاستماع إلى صوت الميدان بما فيه من معاناة ومقترحات، هو اعتراف بأن الصحة ليست ورقًا في تقارير، بل عرقًا في الممرات البيضاء، ودمعة صامتة عند رأس مريض.

اجتماعات ميدانية جمعت الوزير بمهنيي الصحة، لمناقشة الأداء، وبحث السبل العملية للارتقاء بجودة الخدمات وضمان ولوج أسهل وأكثر كرامة للعلاج. لقاءات أخرى مع الفرق التقنية حرصت على تتبع الأوراش، وتجاوز الإكراهات، والتأكيد على احترام المعايير والجداول الزمنية.

أفق يليق بانتظارات المواطن

هذه الزيارة ليست معزولة، بل جزء من برنامج وطني للوزير يجوب به مختلف جهات المملكة، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية، واستجابة لتطلعات المواطن المغربي نحو خدمات صحية متطورة، عادلة، وذات جودة عالية.فالصحة ليست مطلبًا ثانويًا، بل عمودًا فقريًا لكرامة الإنسان وعمادًا لنهضة المجتمع. والمشاريع الطبية التي ترى النور اليوم ليست مجرد بنايات، بل عهود صامتة بأن الوطن يحتضن أبناءه في لحظات ضعفهم، ويمنحهم قوة جديدة للعيش.

فهل نعتبر نحن – كأفراد ومجتمع – أن الحفاظ على الصحة مسؤولية مشتركة؟
ألا يدعونا هذا المشهد إلى أن نكون شركاء في صون نعمة الحياة، بدل أن نكون مجرد متفرجين على معاناة الآخرين؟
وهل يمكن للكلمة النبيلة أن تظل جسرًا بين منبرنا والمواطن ومؤسساته، تحمل همه، وتذكّره بأن الأمل لا يزال ممكنًا؟

• الناشر

إرسال التعليق