صفرو… هل تتحول القرارات إلى جسور نحو المستقبل؟

صفرو… هل تتحول القرارات إلى جسور نحو المستقبل؟

صفرو – هي ليست دورة عادية فحسب عقدها المجلس الإقليمي في شتنبر، بل لحظة محورية تُعيد تشكيل ملامح الإقليم برؤية اجتماعية وتنموية. فقد صادق المجلس على حزمة اتفاقيات شراكة تجعل من التنمية فعلًا ملموسًا لا شعارًا متداولًا.

أبرز هذه القرارات تمثل في إرساء مشروع طموح للنقل المدرسي: تدبير أسطول يضم تسعين حافلة عبر شراكة جمعت المجلس بخمس عشرة جماعة ترابية وجمعية الأمل. مشروع يتجاوز كونه خدمة لوجيستية، ليصبح جسرًا نحو إنقاذ الحلم من الانطفاء، إذ يفتح أبواب الفصول أمام آلاف التلاميذ، ويضع حدًا لأشباح الهدر المدرسي، ويمنح الفتاة القروية فرصة أن تكمل طريقها حيث ينتهي الطريق الترابي.

من الطرق إلى الرياضة… التنمية تتوزع كالماء

لم يقف الأمر عند النقل المدرسي، بل شمل قرارات أخرى تمس الحياة اليومية للساكنة.

اتفاقيات لتفويت تسع حافلات إضافية لفائدة المديرية الإقليمية للتعليم.

وشراكة مع جماعة المنزل لتهيئة وصيانة الطرق الحضرية، حتى لا تبقى القرى معزولة.

وتعديل شروط تمويل مشروع إحداث ملاعب سوسيو-رياضية للقرب، لتتحول الرياضة من حلم إلى ممارسة.

وتعزيز البنيات التحتية الرياضية والطرقية بما يجعل الإقليم متنفسًا متوازنًا بين الحاجة إلى التنقل والرغبة في الترفيه.

هكذا تُرسم التنمية كما يرسم الفنان لوحته: لمسة هنا في طريق، وأخرى هناك في ملعب، وثالثة في أسطول مدرسي، فتتجمع التفاصيل الصغيرة لتشكل صورة كبيرة عنوانها: الحياة الكريمة حق لا منة.

حصيلة ثلاث سنوات… وبوصلة للمستقبل

الدورة كانت أيضًا محطة لتقييم حصيلة ثلاث سنوات من العمل. لم يكن الأمر مجرد جرد حساب، بل وقفة تأمل ومسؤولية. المجلس قدّم مخرجات وثيقة تحيين برنامج التنمية الإقليمية للفترة 2025 – 2027، بما يرسم ملامح مرحلة جديدة تقوم على المشاريع الأكثر نجاعة والأعمق أثرًا في حياة المواطنين.

رئيس المجلس، لحسن زلمط، لخّص الفكرة بعبارة جامعة: “نحو إقليم رائد في الابتكار الترابي والتدبير التعاقدي المندمج”. إنه إعلان نوايا يُترجم نجاح تجربة النقل المدرسي إلى قناعة بأن التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص، إذا ما توافرت الإرادة وتكاملت الجهود.

بين الحلم والمسؤولية

قد يتساءل القارئ: ما معنى أن تتوافر حافلة إضافية، أو أن يُعاد تأهيل طريق، أو أن يُفتتح ملعب صغير؟
المعنى يتجلى حين نربط تلك التفاصيل بمصائر بشر:

فتاة قروية تتفادى الانقطاع عن المدرسة.

شاب يجد ملعبًا يحفظه من الانزلاق نحو الانحراف.

عائلة ترى الطريق المؤدية إلى بيتها صالحة للتنقل في المطر كما في الصيف.

هكذا تصبح التنمية وجهاً إنسانيًا للسياسة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون قرارًا إداريًا.

 أسئلة إلى الضمير الجمعي

هل نستطيع أن ننظر إلى التنمية لا كأرقام وجداول، بل كقصص حياة تُكتب كل يوم؟
هل يمكن لكل مسؤول أن يضع نفسه مكان التلميذ الذي يقطع الكيلومترات أو الفتاة التي تحلم بمدرسة لا تبعد عنها بُعد السماء؟
وهل نستطيع نحن كقراء ومواطنين أن نحمل معًا هم الكلمة النبيلة، فلا نتركها حبرًا على ورق، بل نُحوّلها إلى فعل يُنقذ إنسانًا، ويُعيد رسم ابتسامة على وجه قروي بعيد؟

إنها أسئلة مفتوحة، جوابها لا يُكتب في محاضر الدورات، بل في وعي المجتمع وإرادة الأجيال.

• الناشر

إرسال التعليق