فاس وبداية زمن جديد من التنمية المندمجة

فاس وبداية زمن جديد من التنمية المندمجة

في فاس، انطلقت مشاورات موسعة لصياغة جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. لقاء حضره المنتخبون والفاعلون الترابيون وممثلو المجتمع المدني، ليعلن مرحلة تتجاوز المشاريع الموسمية نحو رؤية تجمع بين بصيرة الدولة وذكاء المجال وروح المشاركة التي طال انتظارها.

تقدم والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس، خالد ايت الطالب، ليؤكد ان هذه الخطوة استجابة واعية للتوجيهات الملكية التي دعت الى تدشين عهد تنموي جديد يوازن بين طموحات الجهات وحاجيات السكان. تحدث عن تنمية عادلة لا تنحاز لمدينة دون اخرى، ولا لحاضر يستهلك المستقبل، بل تنمية تجعل من البنيات التحتية، وتثمين الموارد الطبيعية، ودعم المناطق القروية، وتعزيز الادماج الاقتصادي والاجتماعي ركائز اساسية لمسار لا يقف عند الحدود الادارية، بل يعبرها لصنع مغرب منصف في فرصه.

في القاعة التي جمعت الخبراء والمنتخبين، بدا الحديث اكثر ميلا الى الواقعية. فالجهة مطالبة اليوم بتسريع وتيرة مشاريعها، وارساء مقاربة رابح رابح بين المجالين الحضري والقروي، مع اولوية واضحة للمناطق الهشة التي تحتاج الى حلول تلامس خصوصياتها لا ان تفرض عليها قوالب جاهزة. وهنا برزت اهمية الورشات الموضوعاتية التي نظمت على صعيد عمالة فاس، والتي مكنت من تشخيص جماعي دقيق، حيث شارك فيها ممثلو الجامعة والخبراء وهيئات المجتمع المدني، في نقاش يدمج العلم بالتجربة، ويمنح صوتا لمن يعيش تفاصيل الواقع يوميا.

وفي هذا السياق، اكد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، مصطفى اجاعلي، ان الجامعة جزء من هذا النفس الجديد، تقدم خبرتها في محاور جوهرية مثل الموارد المائية والحكامة الجيدة والتشغيل، بينما رأى رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، حمزة بنعبد الله، ان هذه هي المرة الاولى التي تبنى فيها المشاريع انطلاقا من الاصغاء للفاعلين الترابيين والمواطنين، لا من مكاتب مغلقة وعدسات بعيدة عن نبض الساكنة.

هكذا تشكلت صورة عامة لبرنامج يراهن على الحكامة التشاركية، وعلى لجان للتنسيق اقليميا وجهويا، حتى تتكامل الجهود وتتجنب المشاريع تلك الفجوات التي تجعل الكثير من الاوراش تفقد معناها بعد اول منعطف. فالتنمية، كما بدا واضحا، لم تعد شعارا، بل مسؤولية يتقاسمها الجميع، من المنتخب الى المواطن، ومن الادارة الى الفاعل الاقتصادي.

*جريدة الناشر >>  “عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed