قافلة طبية في دبدو: نبض الحياة يتجدد في قلب الشرق
في مطلع هذا الشهر غشت 2025، استيقظت مدينة دبدو بإقليم تاوريرت على وقع خطوات خفيفة تحمل في طياتها الأمل. قافلة طبية متخصصة، تحمل شعار “صحة قلبك هدفنا”، وصلت إلى المدينة لتمد يد العون لأهلها، في مبادرة إنسانية تتجاوز حدود الخدمة الطبية إلى بناء جسور الثقة بين الإنسان ومستقبله الصحي. تحت ظلال الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، تجسدت هذه القافلة كلحظة إنسانية مضيئة، تحمل في طياتها رسالة عميقة: العناية بالقلب هي استثمار في الحياة ذاتها.
فحوصات تنبض بالحياة
وفي قلب مدينة دبدو، استقبلت القافلة 220 مستفيدا من سكان المدينة والمناطق المجاورة، ممن جاؤوا يحملون في قلوبهم أملا وفي أجسادهم أسئلة عن صحتهم. كانت القافلة بمثابة سفينة إنقاذ طبية، مزودة بطاقم من ستة أطباء، بينهم أربعة اختصاصيين، وعشرة ممرضين، وعشرة متطوعين، جميعهم يعملون بروح الفريق الواحد. تخطيط القلب، الفحص بالصدى، قياس الضغط الدموي ونسبة السكر، لم تكن إجراءات روتينية، بل كانت بمثابة عدسة مكبرة تكشف ما يختبئ في أعماق الجسد، وتنير دروب الوقاية والعلاج. وكأن هذه القافلة كانت سفينة إنقاذ تحمل بشرى الشفاء، إذ وزعت أدوية مجانية، ووجهت 40 حالة حرجة إلى مؤسسات صحية متخصصة لإجراء عمليات دقيقة كالقسطرة وجراحات القلب المفتوح، كل ذلك دون أن تثقل كاهل المرضى بتكاليف باهظة. هنا، يتجلى وجه الإنسانية النبيل، حيث يصبح العلاج حقا لا امتيازا، ونرجو أن يظل هذا النهج مشعلا يضيء دروب المناطق النائية.
وعي يسبق العلاج
لم تكتف القافلة بتقديم الخدمات الطبية، بل امتدت رسالتها إلى زرع بذور الوعي. فأمراض القلب والشرايين، تلك الأعداء الصامتة التي تتسلل إلى الجسد دون إنذار، كانت محور حملة توعوية أطلقتها القافلة. من خلال إرشادات عملية، قدم الطاقم الطبي نصائح حول الوقاية، وشرح مراحل العلاج، وحذر من مضاعفات قد تحول الحياة إلى ظل باهت. كأن القافلة كانت رسالة مكتوبة بلغة الحياة، تخبر الناس أن العناية بالصحة ليست رفاهية، بل ضرورة تحمي النبض وتصون الكرامة.
تعاون يعزز الأمل
وراء هذا العمل الإنساني، تقف شراكة متينة بين الجمعية المغربية لمرضى القلب والشرايين، المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة، جمعية قلب مفتوح، مجلس جهة الشرق، جماعة تاوريرت، وجمعية الآفاق لكرة القدم بوجدة. هذا التعاون هو تجسيد لروح التكافل التي تجمع المجتمع المدني والمؤسسات العمومية تحت مظلة هدف واحد: خدمة الإنسان.
وكما قال المندوب الإقليمي للصحة، نور الدين شاكر، فإن هذه القافلة تعكس التزاما راسخا بتقريب الخدمات الصحية من الفئات الهشة، وتعزيز المنظومة الصحية عبر العمل التشاركي. من جهتها، أكدت نادية رشيدي، رئيسة الجمعية المغربية لمرضى القلب والشرايين، أن الهدف هو توسيع نطاق التشخيص المبكر والمتابعة الطبية، خاصة في جهة الشرق التي تحتاج إلى مثل هذه المبادرات..
أصوات المستفيدين: قصص من القلب
في زاوية من زوايا القافلة، وقف الجيلالي الشاوي، أحد المستفيدين، يروي قصته بامتنان. “هذه المبادرة خففت عني عبء التنقل والعلاج”، يقول وهو يصف كيف وفرت له القافلة فحوصات وأدوية مجانية. قصة الجيلالي ليست استثناء، بل هي واحدة من مئات القصص التي نسجتها هذه القافلة، حيث تحولت الفحوصات إلى أمل، والأدوية إلى جسر يعبر بالمرضى من القلق إلى الطمأنينة.
هذه القصص ليست مجرد شهادات، بل هي أنفاس حية تذكرنا بأهمية العمل الإنساني. وكأن كل فحص، وكل دواء، وكل نصيحة، هي خيط رفيع ينسج منه لباس الأمل الذي يرتديه المستفيدون.ونحسب أن هذا التوجه، الذي يجمع بين العلاج والتوعية، خطوة صائبة، ونأمل أن تستمر هذه الجهود في بناء ثقافة صحية راسخة، خاصة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى المستشفيات المتخصصة. فالوعي، كما العلاج، دواء لا يقل أهمية عن الأقراص والحقن.
* الناشر ” عندنا.. للخبر وجه آخر”
* annachir.com
chabab.presse@gmail.com


إرسال التعليق