وجدة تستضيف حوارا عالميا حول التمويل البديل: نحو مسؤولية اجتماعية مستدامة
في قلب مدينة وجدة، حيث تتجذر روح الانتماء إلى أرض المغرب العزيز، تستعد جامعة محمد الأول لاحتضان ندوة دولية يومي 12 و13 نونبر 2025، تحت عنوان “تمويل المسؤولية الاجتماعية للمقاولات بطرق بديلة: إسهامات التمويل التشاركي في التحولات المجتمعية”. إنها لحظة للتوقف، ليس فقط لمناقشة أرقام وآليات، بل لإعادة التفكير في معنى المسؤولية التي تحملها الكلمة والفعل في بناء مجتمع ينبض بالعدل والاستدامة. فهل يمكن للتمويل أن يكون جسرا يربط بين الربح والضمير؟ وهل نحن، كمواطنين وفاعلين، مستعدون لحمل مشعل هذا التغيير؟
دعوة للتأمل في زمن التحديات
في عالم تتقاطع فيه تحديات التغير المناخي مع الإقصاء المالي وتراجع الثقة في المؤسسات التقليدية، يبرز التمويل التشاركي كنجمة في سماء الحلول المبتكرة. هذه الندوة، التي تجمع باحثين في علوم التدبير والمالية، وممارسين للتمويل التشاركي، ومسؤولين عن صناديق الاستثمار ذات الأثر، إنها مساحة للحوار بين عقول تبحث عن حلول، وقلوب تنبض بحلم اقتصاد أكثر شمولا. ونحسب أن هذا التوجه، إن اقترن بالصدق والعمل الدؤوب، قد يشق طريقا لتحقيق توازن بين الربحية والمسؤولية الاجتماعية.
النقاشات ستدور حول أسئلة حية: كيف يمكن للتمويل التشاركي أن يعزز انخراط المواطن؟ وما هي الأطر القانونية التي تجعل من هذه المبادرات أكثر استدامة؟ إنها أسئلة لا تقتصر على الخبراء، بل تدعو كل قارئ للتفكير: ما دوري في دعم مشاريع تخدم الصالح العام؟
تحديات التمويل التقليدي: أزمة أم فرصة؟
لم يعد سرا أن القنوات التقليدية للتمويل تواجه صعوبات جمة في دعم المبادرات الاجتماعية. كالسفينة التي تحمل أثقالا لا تطيقها، تترنح المؤسسات المالية التقليدية أمام تعقيدات التحديات الاقتصادية والاجتماعية. هنا، تبرز آليات جديدة، كالتمويل التشاركي ورؤوس الأموال المؤسساتية، كأنها نسمات هواء نقية في غابة كثيفة. هذه الآليات، التي تمزج بين طموح المواطن ودعم المؤسسات والسياسات العمومية، تحمل في طياتها وعدا بمستقبل أكثر عدلا. لكن، كما يقال، “الكلام أسهل من الفعل”، فهل ستصمد هذه الآليات أمام اختبار الواقع؟
ورشات وتجارب: من الفكرة إلى الواقع
ستشهد الندوة تنظيم ورشات موضوعاتية تتناول قضايا مثل تصنيف النماذج التمويلية الهجينة، وتحليل الأطر القانونية، وأدوات قياس الأداء المجتمعي والمالي. كأنها لوحة فنية، ترسم الندوة خريطة طريق تجمع بين العلم والممارسة، بين الأفكار المجردة والتجارب الحية. ستعرض تجارب ميدانية، كتلك التي قادتها مقاولات اجتماعية نجحت في تحويل الأزمات إلى فرص، لتذكرنا بأن الإبداع المالي ليس رفاهية، بل ضرورة لمواجهة تحديات العصر.
هذه الورشات دعوة للقارئ كي يتخيل: ماذا لو كان بإمكاننا تصميم نماذج تمويل تخدم الإنسان والأرض معا؟ وكيف يمكننا، كمجتمع، أن نكون جزءا من هذا التحول؟
حكامة وشفافية: أساس النجاح
لا يكفي أن تكون الفكرة براقة، بل يجب أن تكون متجذرة في أرضية صلبة من الحكامة والشفافية. الندوة ستناقش آليات الحكامة متعددة الأطراف، التي تجمع بين المواطن والمؤسسة والدولة، في نسيج متماسك يضمن استدامة المشاريع. إنها كالجسر الذي يربط بين ضفتي النهر: إذا كان متينا، يحمل الجميع إلى بر الأمان؛ وإذا كان واهنا، ينهار تحت وطأة المصالح الضيقة. ونحسب أن هذا التوجه، إن تمت ترجمته إلى سياسات واضحة، قد يفتح آفاقا لاقتصاد ينبض بالعدل والمسؤولية.
خاتمة: دعوة إلى المسؤولية المشتركة
تأتي هذه الندوة كصوت يذكرنا بأن الكلمة النبيلة مسؤولية تحملها القلوب قبل الأقلام. فلتمويل التشاركي، بما يحمله من أمل وتحدي، يدعونا جميعا – باحثين، مقاولين، مواطنين – لنسأل أنفسنا: كيف يمكننا أن نكون جزءا من هذا التغيير؟ وكيف نحافظ على شرف الكلمة والفعل في زمن تتزاحم فيه المصالح؟
• الناشر ” عندنا.. للخبر وجه آخر”
chabab.presse@gmail.com



إرسال التعليق