مجلس مؤسسة يعيد طرح سؤال التكوين الحرفي من زاوية الحكامة والادماج الاقتصادي والتنمية الجهوية المستدامة بمدينة فاس

مجلس مؤسسة يعيد طرح سؤال التكوين الحرفي من زاوية الحكامة والادماج الاقتصادي والتنمية الجهوية المستدامة بمدينة فاس

في لحظة مؤسساتية دالة على وعي متقدم بدور التكوين المهني في تثبيت التنمية وربطها بالاقتصاد الحقيقي، احتضن المعهد المتخصص في فنون الصناعة التقليدية بفاس يوم الجمعة 23 يناير 2026 اجتماعا لمجلس المؤسسة، كان محطة تقييم وتوجيه واستشراف، اجتمعت فيها ارادات متعددة حول سؤال واحد كيف نحافظ على روح الحرفة ونمنحها في الوقت نفسه شروط الاستمرار في زمن السوق والتنافسية.

الاجتماع الذي ترأسه محمد خالد العلمي عرف مشاركة وازنة لممثلي قطاعات ومؤسسات مركزية وجهوية، من فيدراليات مهنية وغرفة الصناعة التقليدية وممثلي كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الى جانب الفاعلين الجهويين في التكوين والتشغيل، وهو حضور عكس رهانا مشتركا على موقع المعهد كقاطرة لتكوين الكفاءات الحرفية المؤهلة.

منذ مستهل الاشغال، قدم مدير المعهد عرضا تركيبيا عميقا،  قرأ فيه السنة التكوينية 2024 2025 بوصفها مسارا متكاملا، واستعرض فيه المنجزات المحققة في مجالات التكوين والتاطير وبناء الشراكات، وربطها بمؤشرات الادماج المهني للخريجين داخل النسيج الاقتصادي، في محاولة صريحة لربط التكوين بالمردودية الاجتماعية والاقتصادية، لا بالاكتفاء بالعرض النظري.

وكان  الحديث عن الافاق التكوينية للسنة 2025 2026  تشخيصا هادئا لاولويات استراتيجية، في مقدمتها ملاءمة العرض التكويني مع حاجيات سوق الشغل، ورفع جودة التكوين، وتوسيع قاعدة الشراكات مع الفاعلين المهنيين والمؤسساتيين، بما يضمن للحرفة المغربية انتقالا سلسا من الذاكرة الى المستقبل.

كما توقف العرض عند اهم انشطة المعهد خلال سنة 2025، وتطرق الى وضعية البرامج الجارية، وعلى راسها مشروع اعادة تاهيل المعهد في اطار التعاون مع بنك التنمية الالماني، وهو مشروع مهيكل يروم توسيع فضاءات التكوين وادراج حرف جديدة تستجيب لتحولات السوق وتطلعات الشباب، دون التفريط في الاصالة التي ميزت الصناعة التقليدية الفاسية عبر قرون.

النقاش الذي فتح عقب العرض انصب على اوراش حقيقية ما زالت تتطلب الاستكمال، خصوصا في ما يتعلق بالتاطير البيداغوجي وتعزيز الموارد البشرية، وتطوير نموذج الحكامة المعتمد، بما ينسجم مع الالتزامات المرتبطة ببرنامج تحدي الالفية، الذي شكل محطة مفصلية في اعادة تاهيل المعهد واعادة تعريف ادواره.

وفي ختام الاشغال، اجمع الحاضرون على ان الرهان اليوم هو بناء نموذج مؤسساتي قادر على صون الموروث الحرفي لمدينة فاس، وادماج الشباب في الدورة الاقتصادية، وتحويل التكوين الحرفي من خيار ثانوي الى رافعة حقيقية للتنمية الجهوية المستدامة.

هكذا، اعلن عن مرحلة جديدة، عنوانها تنسيق اكبر، وحكامة اوضح، وتكوين اكثر التصاقا بواقع الناس والسوق، في مدينة تعرف  الحرفة ماضيا  ومستقبلا ايضا.

* الناشر  ” عندنا..للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed