مراكش- الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خرائط المستقبل بين يدي التلاميذ بالمغرب..

مراكش- الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خرائط المستقبل بين يدي التلاميذ بالمغرب..

لم يعد التوجيه المدرسي  خطوة ادارية او محطة عابرة في مسار التلميذ، بل غدا فعلا حاسما يرتبط مباشرة بملامح الغد وفرص النجاح وبناء الذات. ومن هذه الرؤية الطموحة ولدت الدورة الاولى للمنتدى الوطني للتوجيه الذكي بمراكش، حدث وطني يفتتح افقا جديدا في علاقة الشباب بقراراتهم المستقبلية، ويغير الصورة النمطية للتوجيه من مشورة تقليدية الى تجربة معرفية تفاعلية، تعتمد الذكاء الاصطناعي وتستند الى خبرة بشرية مدعومة بادوات حديثة.

هذا المنتدى، الذي اطلقته مقاولة AvenirLab الناشئة المتخصصة في دمج التكنولوجيا بالتعليم، جاء ليقترح تجربة تعليمية جديدة تمزج بين محاكاة الواقع وتفاعلية التكنولوجيا والمواكبة الانسانية. فاليوم، لم يعد التلميذ يستقبل نصائح جاهزة او مسارات محفوظة، بل يعيش تجربة غامرة تبدأ باختبار توجيهي ذكي يقرأ قدراته واهتماماته، ثم ينتقل الى رحلة افتراضية ، حيث يختبر الخيارات التي قد يواجهها في المستقبل رفقة مستشار يفتح امامه ابوابا كان يظنها بعيدة او غامضة.

وبعد عبور هذه المتاهة، يلتقي التلميذ بمستشار اخر يساعده على تحويل تلك التجربة الرقمية الى خطوات واضحة وملموسة، ليصبح التوجيه قرارا واعيا لا صدفة او ارتجال. ويستمر هذا المسار عبر زيارات افتراضية للجامعات ومؤسسات التكوين، واختبارات معمقة تستكشف ميولات التلميذ، وتبني له صورة اقرب الى حقيقة ذاته والافاق الممكنة امامه. ومن خلال هذه الادوات، يصبح التوجيه اكثر عدالة، اذ يمنح الفرصة نفسها لشباب المدن والقرى على حد سواء، ويكسر الفوارق الجغرافية والاجتماعية التي طالما اعاقت الكثيرين.

وقد اكدت ياسمين لحلو، المشاركة في تأسيس AvenirLab، ان هذه الدورة الاولى ليست سوى مقدمة لنموذج وطني سيعمم مستقبلا، موضحة ان الهدف هو الوصول الى التلاميذ في قراهم كما في مدارسهم، عبر ملتقيات متنقلة وقوافل توجيهية تقرب المعرفة من كل من يحتاجها. فيما شدد مؤسس منصة E-TAWJIHI على ان التوجيه الذكي ليس بديلا عن المستشار البشري، بل سندا يتيح له ادوات اقوى لتشخيص ادق وتوجيه اكثر نجاعة.

ويستند هذا المشروع الى نموذج عالمي معترف به هو RIASEC، لكن بعد تكييفه مع البيئة المغربية وخصوصيات التعليم الوطني، ليصبح اداة علمية تراعي سياق المجتمع وتطلعات شبابه. وقد اكد خبراء كشاكر عبد الله، مستشار التوجيه التربوي، ان هذا النموذج الذكي يمثل رافعة هادئة لكنها مؤثرة، يمكن ان تعالج كثيرا من التعثرات التي يعيشها التلاميذ في اختيار مساراتهم، وتوفر لهم موارد عملية تسهل قراراتهم في مرحلة حساسة من العمر.

• الناشر ” عندنا .. للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed