مراكش- مغرب الماء الجديد: من أزمة ندرة إلى رؤية مستقبلية متكاملة..

مراكش- مغرب الماء الجديد: من أزمة ندرة إلى رؤية مستقبلية متكاملة..

من قلب مراكش، وفي افتتاح الدورة 19 من المؤتمر العالمي للماء، عاد وزير التجهيز والماء نزار بركة ليؤكد ما صار حقيقة لا جدال فيها: إن المغرب يعيش اليوم نقطة تحول حاسمة في تسيير موارده المائية. بفضل الرؤية الثاقبة لصاحب الجلالة، دخلت المملكة مرحلة جديدة تقوم على إدارة شاملة ومستدامة للماء — تشمل التحلية، بناء السدود، إعادة استعمال المياه العادمة، تغذية الفرشات المائية، الرقمنة، وعقود جهوية توفر إطار تنسيقي بين الدولة والجهات والمجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين — كل هذا  في مشروع يضع خريطة طريق تمتد إلى عام 2050.

وفي الأرقام ما يصدق الكلام: 17 محطّة لتحلية مياه البحر دخلت الخدمة بطاقة إنتاج تصل إلى أكثر من 350 مليون متر مكعب سنويا، في حين تتواصل أشغال أربع محطات إضافية، إضافة إلى 11 مشروعاً مبرمَجا لتزويد مياه الشرب والسقي والصناعة، بقدرة إنتاجية متوقّعة تبلغ 1.7 مليار متر مكعب بحلول 2030. هذه الجهود تأتي ضمن رؤية “الماء – الطاقة – الغذاء” التي تربط بين القطاعات الثلاثة ضمن سياسة واحدة، لتترجم مرحلة من الحكامة الذكية والابتكار والاستدامة في حياة المواطن.

لكن هذه الرؤية لا تنطلق من فراغ. فالمغرب، حسب تقارير رسمية وغير رسمية، بات من أكثر بلدان العالم عرضة لضغط مائي شديد. فمعدل الموارد المائية المتجددة للفرد تراجع خلال العقود من أكثر من 2500 متر مكعب في الستينيات إلى أقل من 600 متر مكعب اليوم — وهو معدل يضع البلاد تحت ما يُعرف بالإجهاد المائي. كما أن الفلاحة تستهلك أكثر من 80 في المئة من هذه الموارد، ما يجعلها الأكثر تضرراً من أي نقص أو سوء توزيع للماء. وفي فصل الجفاف الممتد منذ سنوات، شهدت بعض الأحواض انخفاضاً شديداً في مستوى السدود، ولاتزال بعض المناطق تعاني انقطاعات أو قيود على استعمال المياه.

إن المشروع المندمج للماء  لا يكتفي  بتعويض النقص بل يخط لرؤية بعيدة ، هذا يعني أن الماء لم يعد عصب الحياة فقط، بل أصبح رافعة للتنمية، وللاستقرار الاجتماعي، وللغذاء الوطني، وللصناعة المتوازنة، وللعدالة في توزيع الموارد الوطنية .

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed