مصانع الابداع تنبض من جديد في الدار البيضاء: أهو مشروع وطني للوعي والمعرفة؟
في مدينة لا تنام إلا على ضجيجها ولا تستيقظ الا على وعد جديد، انطلقت في الدار البيضاء النسخة الثانية من برنامج Arts Factory، وهو برنامج بات يشكل مساحة نادرة يتنفس فيها الشباب هواء الابداع ويختبرون على ارض الواقع معنى ان تتحول الموهبة الى مسار مهني حقيقي. لم تعد هذه المبادرة نشاط ثقافي فحسب، بل غدت علامة فارقة في مشهد الصناعات الابداعية والرقمية، ومسارا يعيد الاعتبار للخيال كقيمة انتاج، وللوعي كشرط من شروط النهضة.
وسط حضور ضم القنصل العام للولايات المتحدة ماريسا سكوت وشخصيات فاعلة في المجال الثقافي، بدا واضحا ان ما يقدمه البرنامج يتجاوز التدريب التقليدي، فهو يفتح بابا جديدا امام الشباب ليصقلوا مهاراتهم داخل فضاء يشبه ورشة كبيرة للحلم، حيث تتجاور التكنولوجيا مع الفنون، ويتكامل الحس الجمالي مع مناهج العمل المهنية. وقد اشادت سكوت بجهود البرنامج معتبرة ان دعم الابداع في المغرب ليس مجاملة دبلوماسية، بل التزاما صادقا بشراكة تتأسس على تبادل الخبرات وصناعة فرص جديدة لجيل يصر على ان يكون جزءا من المستقبل، لا تابعا له.
وتتقدم مؤسسة البرنامج سهام الفايدي هذا العام برؤية اوسع للمهن الرقمية، اذ تم توزيع التكوينات على وحدات تلامس اهم ما يطلبه سوق العمل اليوم، من صناعة المحتوى الرقمي والتحريري الى تقنيات الرسوم المتحركة وورشات الذكاء الاصطناعي. فنجاح الدورة السابقة، التي تمكنت من ادماج سبعة واربعين من اصل ستين مستفيدا، بمنح البرنامج ثقة اضافية، جعل رهانه اليوم انشاء فضاء مهني متكامل يلتقي فيه المبدعون وصناع المحتوى تحت اشراف خبراء معتمدين، في منظومة احترافية تضم استوديوهات وورشات ومساحات للقاء وتبادل الرؤى.
وخلال حفل الانطلاق، قدم خريجو العام الماضي شهاداتهم مؤكدين ان التجربة كانت نقطة تحول في مسارهم، اذ مكنتهم من اكتشاف انفسهم من جديد، ومن تحويل الشغف الى مهارة، والمهارة الى مشروع. كما عرض بعضهم نماذج من اعمالهم التي عكست جودة التأطير وصرامة العمل ومتانة المواكبة.
ويستهدف البرنامج الشباب من ستة عشر الى ثلاثين سنة، مركزا على رواية القصة الرقمية، وصناعة المحتوى، وتقنيات الانيميشن، وادوات الذكاء الاصطناعي، ضمن مسار يمتد لاكثر من ثلاثة اشهر تجمع بين التدريب والممارسة والمشاريع الواقعية. وفي لمسة تشجيعية تليق بالجدية المبذولة، سيحصل الخريجون على فرص نوعية، من بينها المشاركة في تظاهرات دولية مثل مهرجان انسي العالمي للرسوم المتحركة، الى جانب دعمهم في انتاج اول فيلم قصير يحمل توقيعهم.
وفي مغرب يبحث عن مسارات جديدة للتنمية، يشكل هذا النوع من المبادرات جسرا بين طاقات الشباب واحتياجات المجتمع الترفيهية،
• الناشر ” عندنا .. للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق