من ارض الحرفة الى ارض الملعب: كيف تتحول مبادرة رمزية لفائدة اطفال الصناع التقليديين الى درس وطني في معنى النجاح والمسؤولية ..

من ارض الحرفة الى ارض الملعب: كيف تتحول مبادرة رمزية لفائدة اطفال الصناع التقليديين الى درس وطني في معنى النجاح والمسؤولية ..

كان المشهد اشبه بومضة امل تتسلل بهدوء الى فضاء اعتاد الصخب والاضواء. اطفال صغار، بملامح بريئة وخطى مترددة، يسيرون جنبا الى جنب مع نجوم الكرة الافريقية، وكأن الحلم الذي طالما سكن خيالهم خرج من اطار الصورة الى واقع حي نابض. هكذا بدت مبادرة Kids Program، التي اطلقت في سياق تفعيل اتفاقية الشراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية وشركة Visa، الشريك العالمي للاتحاد الافريقي لكرة القدم.

البرنامج، الموجه لفائدة اطفال الصناع التقليديين الذين تتراوح اعمارهم بين 7 و10 سنوات، يفتح لهم نافذة نادرة على عالم كرة القدم الافريقية، من خلال مشاركتهم الرمزية في مباريات كاس افريقيا للامم 2025 التي تحتضنها المملكة المغربية ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026. مشاركة  تمتد الى الوقوف في ارضية الملعب، والمشاركة في مراسم عزف النشيدين الوطنيين، في تجربة تزرع في الذاكرة قبل الصورة، وفي الوجدان قبل التصفيق.

كان الامر اشبه بجسر انساني يربط بين عالمين يبدوان متباعدين ظاهريا، عالم الحرفة المتجذر في الصبر والاتقان، وعالم الرياضة الحديثة القائم على التنافس والاضواء. غير ان المبادرة جاءت لتقول ان القيم واحدة، وان الكرامة لا تتجزا، وان ابناء الصناع التقليديين يستحقون ان يكونوا جزءا من الفرح الوطني، لا على الهامش بل في قلب الحدث.

وبتنسيق بين Visa وكتابة الدولة والاتحاد الافريقي لكرة القدم، تم تخصيص مجموعة من المباريات لفائدة هذا البرنامج في مدن مغربية متعددة، من فاس الى الدار البيضاء، ومن مراكش الى اكادير، مرورا بالرباط وطنجة، بما يتيح مشاركة 216 طفلا. رقم قد يبدو متواضعا في لغة الاحصاء، لكنه في منطق الاثر الانساني كبير الدلالة، لانه يراكم المعنى قبل العدد.

الاطلاق الرسمي للبرنامج بمدينة فاس، على هامش مباراة نيجيريا وتنزانيا يوم 23 دجنبر 2025، بدت كأنها تقول ان الاعتراف بالانسان هو امتداد لروح هذه المدينة التي جمعت بين العلم والصنعة والقيم. حضور 22 طفلا من ابناء الصناع التقليديين في تلك اللحظة كان كافيا ليجعل الصورة ابلغ من اي خطاب.

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق