من المدرسة تبدأ حماية الارض: الوعي البيئي يتحول الى ممارسة يومية في مؤسسات فاس مكناس
امام التحذيرات البيئية وتزايد الاسئلة الكبرى حول مستقبل الارض، تبرز المدرسة من جديد باعتبارها الحاضنة الاولى لصناعة الوعي، والمجال الاكثر قدرة على تحويل الشعارات البيئية الى سلوك يومي راسخ. ومن هذا المنطلق، جاء تتويج احدى وستين مؤسسة تعليمية بجهة فاس مكناس في اطار برنامج المدارس الايكولوجية، ليؤكد ان التربية البيئية اصبحت خيارا استراتيجيا في بناء الانسان والمجتمع.
الحدث، الذي احتضنته مدرسة ابتدائية بمولاي يعقوب، كان محطة دالة على مسار تراكمي من العمل الميداني داخل المؤسسات التعليمية، حيث توزعت الاستحقاقات بين اللواء الاخضر والشهادة الفضية والبرونزية، وفق معايير دقيقة تقيس مدى التزام المدارس بترشيد استهلاك الماء والطاقة وحسن تدبير النفايات، وتحويل هذه المحاور من دروس نظرية الى ممارسات ملموسة داخل الفضاء المدرسي.
وفي عمق هذا المسار، يبرز دور الاندية البيئية باعتبارها القلب النابض لهذه الدينامية، ينخرط في مشروع جماعيا، فيتعلم فيه الفرد كيف يحمي محيطه، وكيف يربط بين سلوكه الفردي ومصير البيئة المشتركة. وهو ما يجعل الاثر يتجاوز جدران المدرسة، ليصل الى الاسرة والمحيط الاجتماعي، عبر ما يحمله التلاميذ من وعي جديد يعيد طرح اسئلة الاستهلاك والمسؤولية والاختيار اليومي.
ولم يخف مسؤولو التربية على مستوى الجهة، خلال هذه المحطة، قناعتهم بان الحياة المدرسية تشكل اليوم ركيزة اساسية في اصلاح منظومة التربية والتكوين، لما لها من دور في بناء شخصية المتعلم وتنمية حسه المدني والبيئي، في انسجام تام مع توجهات التنمية المستدامة التي باتت تشكل احدى اولويات السياسات العمومية وطنيا ودوليا.
من جهتها، تواصل مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة لعب دور محوري في مواكبة هذا التحول، من خلال تأطير المدارس المنخرطة وتوفير الاطر المرجعية والتربوية، بما يجعل البرنامج فضاء لتعلم المواطنة البيئية، . والارقام المسجلة على المستوى الوطني، بعد انخراط الاف المدارس، تعكس حجم الرهان المعلق على المدرسة كفاعل اساسي في حماية الموارد الطبيعية.
ولعل ما يميز هذه التجربة، انها لا تكتفي بتلقين القيم، وإنما تخلق فرصا للابداع والمبادرة، كما جسدته فقرات التلاميذ الفنية والمعرض البيئي المصاحب، وتتويج مواهب شابة في مجال الصحافة البيئية، في اشارة واضحة الى ان حماية البيئة قضية ثقافة ووعي وتواصل، قبل ان تكون قوانين وتشريعات.
هكذا، يبعث تتويج مدارس فاس مكناس برسالة هادئة وعميقة في آن واحد: ان الاستثمار الحقيقي في البيئة يمر عبر الانسان، وان المدرسة، حين تؤمن برسالتها، قادرة على ان تكون مختبرا لصناعة المستقبل.
* الناشر ” عندنا..للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق