فاس تفتح افق صحة الغد : العلاج الطبيعي يلتقي بالابتكار العلمي في اول مؤتمر جهوي

فاس تفتح افق صحة الغد : العلاج الطبيعي يلتقي بالابتكار العلمي في اول مؤتمر جهوي

في لحظة فارقة من مسار المهن الصحية بالمغرب احتضنت مدينة فاس يوما علميا  حين تحولت الجامعة الخاصة لفاس الى فضاء تفكير جماعي حول مستقبل العلاج الطبيعي ودوره المتجدد داخل المنظومة الصحية وذلك بمناسبة انعقاد اول مؤتمر جهوي للعلاج الطبيعي تحت شعار الصحة والابتكار العلاجي معا من اجل صحة الغد في مبادرة تعكس وعيا متقدما بضرورة وصل المعرفة الاكاديمية بالممارسة المهنية وربط العلاج بالتطورات التكنولوجية المتسارعة.

المؤتمر  نظمته الجمعية الجهوية لاخصائيي العلاج الطبيعي بفاس مكناس بشراكة مع كلية العلوم شبه الطبية وتقنيات الصحة وجمع اطيافا متعددة من الاساتذة الباحثين والاطباء المختصين والمهنيين والطلبة في مشهد علمي يعكس نضج هذا التخصص وخروجه من الهامش نحو قلب النقاش الصحي العمومي. وكلن اللقاء منصة حقيقية لتبادل الخبرات ومناقشة مستجدات العلاج الطبيعي القائمة على الدليل العلمي واستعراض حلول علاجية حديثة تراهن على التعديل العصبي غير الجراحي واعادة التاهيل الوظيفي والعلاج التنفسي وتقويم اختلالات الطفولة المبكرة وغيرها من القضايا التي تلامس صحة الانسان منذ الولادة الى مراحل متقدمة من العمر.

وقد منح البرنامج العلمي للمؤتمر بعدا تطبيقيا واضحا من خلال ورشات مهنية تناولت تقنيات حديثة في علاج اصابات العضلات والتصريف اللمفاوي واعادة التاهيل لدى الاطفال واستعمال الموجات فوق الصوتية عالية الشدة وهي مجالات باتت تشكل رافعة اساسية لتحسين جودة التكفل بالمرضى وتقليص فترات العلاج ورفع مردودية التدخلات الصحية. هذا التوازن بين النظرية والتطبيق عكس وعيا جماعيا بان تطوير الممارسة لا يتحقق دون تحديث الادوات وتجويد التكوين وربط العلاج بالبحث العلمي.

وفي سياق تاكيد البعد المؤسساتي للمبادرة اعتبر مسؤولو الجامعة الخاصة لفاس ان احتضان هذا المؤتمر يدخل ضمن رؤية استراتيجية تروم جعل الجامعة فضاء منفتحا على محيطه المهني ومختبرا حيا لانتاج المعرفة التطبيقية وهو ما تجسد في توقيع اتفاقية شراكة مع الجمعية الجهوية لاخصائيي العلاج الطبيعي تهدف الى هيكلة مسارات التكوين واعداد برامج بيداغوجية مواكبة للتحولات وتنظيم لقاءات علمية دورية والتحسيس باهمية العلاج الطبيعي في الوقاية والعلاج.

من جهتهم شدد مهنيون على ان هذا المؤتمر يشكل استجابة لحاجة ملحة يفرضها واقع صحي يعرف تحولات عميقة وتحديات تنظيمية ومجالية متزايدة مؤكدين ان الارتقاء بمكانة العلاج الطبيعي يمر عبر الاعتراف بدوره المحوري داخل المنظومة الصحية الوطنية وتعزيز كفاءات ممارسيه وضمان اطار قانوني وتنظيمي يحمي المهنة ويخدم المريض في الان ذاته.

هكذا كان مؤتمر فاس اشارة قوية الى ان صحة الغد تبنى اليوم عبر الابتكار والتكامل بين الجامعة والمهنة وعبر استثمار الذكاء الجماعي في خدمة الانسان. رسالة هادئة وعميقة تقول ان العلاج الطبيعي  هو ايضا  ركيزة اساسية في هندسة الصحة الحديثة وان الرهان الحقيقي هو تحويل المعرفة الى اثر علاجي ملموس يليق بثقة المواطن ويصون شرف الكلمة الطبية.

* الناشر  ” عندنا..للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق