من داخل فصول الدراسة بفاس… مشروع صحي يراهن على صوت المراهقين..
احتضنت قاعة التكوين المستمر التابعة للمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس، يوم 7 يوليوز 2026، اجتماعا خصص لتتبع مسار مشروع “تمكين المراهقين من قيادة التغيير باستخدام البيانات الصحية”، وهو مشروع يضع الشباب في قلب المعادلة بدل الاكتفاء باعتبارهم موضوعا للدراسة او التوجيه.
ويعكس هذا الورش، الذي تنفذه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشراكة مع منظمة الصحة العالمية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة، توجها حديثا في تدبير قضايا الصحة المدرسية يقوم على الانصات للمعطيات الميدانية وتحويلها الى قرارات عملية قابلة للتنفيذ داخل المؤسسات التعليمية. فبدل الاكتفاء بالتقديرات العامة، يسعى المشروع الى بناء معرفة دقيقة بواقع صحة المراهقين انطلاقا من معطيات تجمع مباشرة من الوسط المدرسي، بما يسمح بفهم التحديات الحقيقية التي تواجه التلاميذ واقتراح حلول منسجمة مع احتياجاتهم اليومية.
وتكتسي هذه المبادرة اهمية خاصة بالنظر الى المكانة الديموغرافية التي تحتلها فئة المراهقين داخل المجتمع، باعتبارها مرحلة عمرية حاسمة تتشكل خلالها العديد من السلوكيات والعادات التي قد ترافق الفرد طوال حياته. كما انها مرحلة تزداد خلالها احتمالات التعرض لمخاطر مرتبطة بالتغذية غير المتوازنة وقلة النشاط البدني وبعض الممارسات الضارة بالصحة الجسدية والنفسية، وهو ما يجعل من المدرسة فضاء استراتيجيا للتدخل الوقائي والتربوي في آن واحد.
وفي هذا السياق، جرى اختيار 38 مؤسسة تعليمية بمدينة فاس لاحتضان مختلف مراحل الدراسة، التي تعتمد مقاربة متعددة الابعاد تشمل تقييما لسياسات الصحة المدرسية وممارساتها داخل المؤسسات التعليمية، وانجاز بحوث ميدانية تستكشف واقع المراهقين من خلال اسئلة تتعلق بالتغذية والنظافة والصحة النفسية والنشاط البدني وعوامل الحماية الاجتماعية، فضلا عن رصد بعض السلوكيات التي قد تؤثر على المسار الصحي والتربوي للتلاميذ. كما يتضمن المشروع تتبع النشاط البدني باستعمال وسائل علمية حديثة، الى جانب توظيف الصور والرسومات التعبيرية كادوات تمكن الشباب من التعبير عن تصوراتهم ومخاوفهم وانتظاراتهم تجاه قضايا الصحة.
ولا يقف المشروع عند حدود جمع المعطيات، بل يتجاوز ذلك نحو ترجمتها الى تدخلات عملية داخل المؤسسات التعليمية. فالمعرفة، في هذا النموذج، ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتوجيه السياسات والبرامج المحلية نحو اولويات حقيقية تستند الى الواقع الميداني. ومن هنا جاءت اهمية هذا الاجتماع الذي شكل محطة لتقييم ما تم انجازه خلال السنة الدراسية 2025-2026، واستشراف برنامج العمل الخاص بالسنة الدراسية 2026-2027، بما في ذلك التحضير للمسوحات اللاحقة التي ستقيس مدى نجاعة التدخلات المنجزة ومدى انعكاسها على سلوكيات التلاميذ وصحتهم.
وقد عرف اللقاء مشاركة ممثلين عن مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية بالصحة المدرسية، من قطاعي الصحة والتربية الوطنية والسلطات المحلية، الى جانب مسؤولي البرامج المتخصصة وفضاءات صحة الشباب بمدينة فاس، في صورة تعكس قناعة متنامية بان الرهان على صحة المراهقين لا يمكن ان يتحقق من خلال تدخل قطاع واحد، بل يتطلب تعاونا واسعا بين مختلف الفاعلين.
وخلال المناقشات التي طبعت اشغال الاجتماع، برز توافق واضح حول اهمية الاستثمار في الوقاية والتربية الصحية داخل المؤسسات التعليمية، باعتبارهما من اكثر السبل نجاعة لبناء اجيال قادرة على اتخاذ قرارات سليمة تجاه صحتها وحياتها. كما اكد المشاركون ان تمكين المراهقين من التعبير عن احتياجاتهم والمساهمة في صياغة الحلول الموجهة اليهم يمثل خطوة اساسية نحو ترسيخ مدرسة تسهم في صناعة مواطن واع ومسؤول.
• الناشر

إرسال التعليق