في فاس… الأرقام تصادق على أحلام الإنسان

في فاس… الأرقام تصادق على أحلام الإنسان

قد تبدو الميزانيات أحيانًا مجرد جداول حسابية باردة، وأرقاما جامدة لا حياة فيها. لكن خلف كل رقم قد يختبئ حلم تلميذ بالوصول إلى مدرسته، أو أمل فتاة قروية في مواصلة تعليمها، أو شغف جمعية محلية بتجويد خدماتها، أو حتى نفس إداري يتوق إلى رقمنة تسهّل خدمة المواطن. في فاس، خلال دورة عادية لمجلس العمالة، تحولت الأرقام إلى لغة إنسانية تنطق بوعود التنمية، وتغني عن لغة الخطب المكرورة.

التنمية ليست شعارًا:

في دورته العادية لشهر شتنبر 2025، صادق مجلس عمالة فاس برئاسة السيد حسن التازي شلال على ميزانية سنة 2026، التي بلغت أزيد من 31.12 مليون درهم، بارتفاع طفيف عن السنة السابقة. وقد يقال إن الزيادة لم تتجاوز 0.3%، لكنها ليست زيادة رقمية بقدر ما هي خطوة لتثبيت أقدام مشروع مجتمعي يوازن بين التنمية الاجتماعية والتحول الرقمي.

ضد الهدر… مع الأمل:

الهدر المدرسي، ذاك النزيف الصامت في جسد التعليم، حظي بنصيب وافر من العناية. فقد خُصص له 450 ألف درهم توزعت بين دعم النقل المدرسي في جماعتي أولاد الطيب وسيدي حرازم، وتمكين دار الطالبة بعين البيضاء من الإيواء والإطعام لفائدة الفتيات المتمدرسات. إنها مبالغ قد تبدو متواضعة أمام شساعة التحديات، لكنها تشبه قطرات المطر التي تُحيي أرضًا عطشى.

الجمعيات… صوت المجتمع:

أدرك المجلس أن المجتمع المدني ليس هامشًا، بل رافعة أساسية. لذلك خُصص مبلغ 400 ألف درهم لتقوية قدرات الجمعيات النشيطة بتراب العمالة، حتى لا تظل المبادرات رهينة النوايا الحسنة، بل تتحول إلى مشاريع ذات أثر ملموس، تلامس حياة المواطنين اليومية وتنهض بجودة الخدمات.

الرقمنة… لغة الغد:

ولأن المستقبل يكتب بلغات رقمية، صادق المجلس على اتفاقية شراكة مع جمعية “مبادرات التمكين الرقمي”، تروم رقمنة خدمات العمالة وتبسيط مساطرها، بما يُعزز كفاءة موظفيها ويُقرّب الإدارة من المواطن. هنا، لم يعد الحديث عن “التحول الرقمي” مجرد شعار، بل مسار يرسم خطواته على أرض الواقع.

الكلمة مسؤولية والأرقام شهادة

ما حدث في فاس لم يكن مجرد اجتماع إداري، بل شهادة بأن التنمية تبدأ من تفاصيل صغيرة تُمسك بيد التلميذ، وترافق الجمعية، وتستثمر في كفاءة الموظف. تبقى الأسئلة مفتوحة:
هل نستطيع أن نحول كل درهم إلى قيمة مضافة في حياة إنسان؟
وهل يمكن للأرقام أن تتحول فعلًا إلى قصص نجاح تُروى، لا إلى جداول تُحفظ في أرشيف؟
إنها مسؤولية الكلمة والقرار، مسؤولية أن نُلبس التنمية ثوبًا إنسانيًا قبل أن تكون ملفًا ماليًا.

• الناشر  :   ” عندنا.. للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق