رسالة الجمعة…حين يمنع الله ليعطي بقلم الدكتور عبد الكريم بكّار

رسالة الجمعة…حين يمنع الله ليعطي بقلم الدكتور عبد الكريم بكّار

مقدمة…. في الزحام الذي يضجّ بالشكوى، يبقى صوت الإيمان هو النغمة الهادئة التي تهمس في القلب: كل ما أصابك لم يكن ليُخطئك.
من هنا تولد “رسالة الجمعة”؛ لحظة صفاءٍ تُنصت فيها العقول لخطاب السماء، ويغتسل الفكر من غبار الأيام بنور المعنى.
هي وقفةٌ مع الكلمة الصادقة، نستلهم فيها من روّاد الفكر الربّاني ما ينعش الوجدان ويقوّم البصيرة.
وفي هذه الجمعة المباركة ، نرافق المفكر الكبير الدكتور عبد الكريم بكار، لنقف على مشهدٍ من مشاهد الحكمة الإلهية: حين يمنع الله ليعطي، ويُخفي الرحمة في ثوب المنع.

ومضة من فكر الدكتور عبد الكريم بكّار

أحياناً لا يدرك العبد أن الله يسوقه إلى نجاته في ثوبٍ من المنع، أو في طريقٍ لم يختره.
يُغلَق باب، فيظنّ أنه حُرم، وهو في الحقيقة نُجي.
تتعسّر الأمور، فيظنها ابتلاءً، وهي رحمةٌ تتقدّم عليه بخطواتٍ خفيّة.
فالله – جلّ شأنه – قد يمنع لتُعطى، ويُبْعِد لتُحمى، ويبتليك لتصفو نفسك وتتهيّأ لحكمةٍ لا يراها إلا هو.
كم من طريقٍ بُغِض في بدايته، وكان هو طريق السكينة في نهايته، وكم من أمرٍ أحبه الناس لأنفسهم، فكان فيه هلاكهم.
إن الله يختار لعبده طريق النجاة، حين يراه غافلاً عنها،
ويهديه حين لا يعرف أنه تائه،
ويُجري عليه من أقداره ما لو خُيّر فيه ما اختاره،
ثم لا يلبث أن يلتفت بعد حين فيقول:
الحمد لله الذي اختار لي، ولم يتركني لاختياري.

خاتمة… هكذا يعلّمنا الإيمان أن نُسلّم للقدر دون أن نستسلم للضعف، وأن نرى في المنع وجه العطاء الخفي.
فالله لا يختار لعبده إلا خيرًا، وإن بدا الطريق وعِرًا أو غامضًا.
ولعلّ أعظم نعمةٍ يمنّ بها الله على عبده، أن يُريه بعد حينٍ أن تدبيره – سبحانه – كان أرحم من اختياره.
تلك هي البصيرة التي نرجو أن تثمرها رسالة الجمعة: إيمانٌ يطمئن، وعقلٌ يتدبّر، وقلبٌ يشكر وإن لم يفهم بعدُ الحكمة

الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق