عامل اقليم صفرو إبراهيم أبو زيد يطلق باقة من المشاريع التنموية بمناسبه الذكرى 50 للمسيرة الخضراء المظفرة..
صفرو كانت في الموعد، لا لتحتفل فقط بذكرى المسيرة الخضراء، بل لتجسد معناها الحقيقي على الأرض: مسيرة البناء والإعمار، ومسيرة الإنسان نحو غد أفضل. ففي يوم يختلط فيه فرحة العيد الوطني بصوت الآليات التي تشق الطرقات، أطلقت المدينة باقة من المشاريع التنموية التي تُعيد رسم ملامح الحياة في الإقليم، تحت إشراف عامل الإقليم إبراهيم أبو زيد، وفي أجواء يختلط فيها الفخر الوطني بالعزم العملي.
كانت البداية من الطرق، شرايين التنمية التي تربط الناس بالأمل، حيث أُعطيت الانطلاقة لإنجاز المقطع الطرقي الرابط بين الطريق الإقليمية رقم 5037 ودوار عين الحلوف، على امتداد يقارب ستة كيلومترات، بكلفة تفوق أربعة ملايين درهم، ليكون الجسر الذي يصل المزارع بالأسواق، والعزلة بالانفتاح، والأمل بالواقع. كما وُضع حجر أساس آخر لمشروع توسيع وتقوية الطريق الإقليمية رقم 5016 بجماعة آيت سبع لجروف، بتمويل من وزارة التجهيز والماء، ليصبح المسير نحو التنمية أكثر سلاسة وأمناً.
وفي قلب الجغرافيا، كان الماء حاضرًا كنبض الحياة، حيث شُرع في تنفيذ مشروع ضخم لتزويد منطقتي رباط الخير والمنزل بالماء الصالح للشرب انطلاقًا من منطقة تاغيت، مع مد ثلاث كيلومترات ونصف من القنوات وبناء خزان بسعة خمسمائة متر مكعب. مشروعٌ لن يُروِي عطش الأرض فقط، بل سيمنح للساكنة كرامة العيش واستقرار المستقبل. أما الشطر الثاني من المشروع، المنطلق من منبع عين تيمدرين، فسيكمل هذا الحلم ببلوغ صبيب مائي صافٍ يصل إلى مئة لتر في الثانية، في يونيو من العام المقبل، ليُكتب بذلك فصل جديد من فصول العدالة المجالية التي طال انتظارها.
ولأن التنمية لا تكتمل إلا بالعقل المتعلم، كان للتعليم نصيب وافر من هذه الانطلاقة، إذ دشنت ثانويتان جديدتان في رباط الخير: أبو حنيفة التأهيلية والمكي الناصري الإعدادية، بمواصفات عصرية واستثمارات تفوق العشرين مليون درهم. مدارس تُغرس فيها بذور العلم والكرامة والطموح. كما فتحت جماعة عين الشكاك صفحة جديدة بتدشين المجموعة المدرسية الموحدين، التي ستحتضن أكثر من ستمائة تلميذ من أبناء القرى، وتضم وحدات للتعليم الأولي تزرع فيهم حب التعلم منذ أول الحروف.
صفرو بهذا الحراك التنموي لا تكتب تقارير رقمية، بل تؤلف قصيدة في حب الوطن. إنها تُعيد للسياسة التنموية معناها الإنساني النبيل، وتؤكد أن المسيرة الخضراء ليست ذكرى عابرة، بل عهد متجدد بأن العمل الجاد هو الامتداد الطبيعي لذلك القسم الذي أطلقه الحسن الثاني رحمه الله حين جعل من الصحراء عنوان وحدة، ومن الإنسان محور كرامة.
• جريدة الناشر >> “عندنا للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق