اختتام فترة قنص الطرائد : القنص بين حكمة التوقيت ومسؤولية حماية التوازن البيئي
مع حلول الرابع من يناير 2026، طويت صفحة من موسم القنص بالمغرب، لا بوصفها نهاية ممارسة، بل كبداية وعي جديد. بدورات الحياة التي لا تخضع لمنطق الهواية ولا لاندفاع الرغبة.
اعلان الوكالة الوطنية للمياه والغابات عن اختتام فترة قنص الطرائد المستقرة كان رسالة واضحة تؤكد ان احترام زمن الطبيعة شرط اساسي لاستدامة مواردها، وان الصمت في بعض المراحل ابلغ من اي نشاط.
فالانتقال الى فترة الراحة البيولوجية يتزامن مع مرحلة حساسة من التزاوج والتكاثر، حيث تصبح الحياة البرية في امس الحاجة الى الحماية لا المطاردة. وفي هذا السياق، شددت الوكالة على ان الالتزام بالقانون مسؤولية اخلاقية جماعية تضمن استمرارية الوحيش وتحفظ التوازنات البيئية لفائدة الاجيال القادمة، في زمن تتزايد فيه الضغوط على الانظمة الطبيعية بفعل التغير المناخي واتساع النشاط البشري.
موسم القنص 2025 2026 انطلق منذ بدايته برسائل توعوية واضحة، فخلال اليوم الدراسي المنظم بطنجة تحت شعار القيم والسلامة ركيزتان للقنص المستدام، حيث تم التاكيد على ان القنص هو ممارسة مؤطرة باخلاقيات صارمة، تتقاطع فيها السلامة مع احترام التنوع البيولوجي، وتنسجم مع التوجهات الوطنية لحماية الرأسمال الطبيعي.
وعلى مستوى المعطيات الميدانية، سجل الموسم ظروفا طبيعية مواتية، خاصة بفعل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها عدة مناطق، ما انعكس ايجابا على الغطاء النباتي وجودة الموائل الطبيعية، ومنح الطرائد هامشا افضل للنمو والتكاثر. هذه العوامل ترجمت نفسها في ارقام اعتبرتها الوكالة مرضية، خصوصا فيما يتعلق بطيور الحجل، التي تعد من ابرز الطرائد المميزة للمغرب، حيث ارتفع معدل الصيد مقارنة بالموسم الماضي، مع تسجيل نسب متقدمة بجهتي طنجة تطوان الحسيمة وبني ملال خنيفرة.
غير ان نجاح اي موسم يقاس بمدى احترام القانون وضمان السلامة. وفي هذا الباب، ابرزت الوكالة حصيلة وصفت بالايجابية، نتيجة التنسيق المحكم مع الجامعة الملكية المغربية للقنص، ومصالح الامن الوطني، والدرك الملكي، وانخراط جمعيات القنص والقناصة وشركات القنص السياحي. هذا التنسيق مكن من الحد من الممارسات غير المشروعة، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في عدد المخالفات، يظل محدودا مقارنة بالموسم السابق، كما عرف عدد الحوادث العرضية تراجعا ملحوظا، وهو مؤشر على تحسن مستوى الوعي والسلامة.
* الناشر ” عندنا..للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق