الماء والعلاج والتنمية.. ثروة طبيعية تتحول الى رافعة لمستقبل السياحة بجهة فاس مكناس

الماء والعلاج والتنمية.. ثروة طبيعية تتحول الى رافعة لمستقبل السياحة بجهة فاس مكناس

في وقت تتسابق فيه الجهات لابتكار مسارات جديدة للتنمية وجذب الاستثمار، اصبح الحديث عن الماء  حديثا عن المستقبل نفسه، وعن قدرة المجالات الترابية على تحويل ما تختزنه من ثروات طبيعية الى فرص اقتصادية واجتماعية مستدامة. ومن هذا المنطلق جاءت مشاركة وكالة الحوض المائي لسبو في المنتدى الجهوي للسياحة الاستشفائية الذي احتضنته جهة فاس مكناس ما بين 8 و10 يوليوز 2026 تحت شعار “مياه وغابات ومناخات محلية”، في محطة عكست تنامي الوعي باهمية الربط بين حماية الموارد الطبيعية وصناعة نموذج سياحي قادر على خلق القيمة المضافة.

وقد سجلت الوكالة حضورا لافتا داخل فضاءات المنتدى من خلال رواق خاص استقطب اهتمام الزوار والمهنيين والباحثين، حيث شكل مناسبة للتعريف بالمجهودات المبذولة في مجال تدبير الموارد المائية والمحافظة عليها، كما اتاح فرصة لتقريب المواطنين والفاعلين الاقتصاديين من رهانات الماء وتحدياته في سياق التحولات المناخية المتسارعة التي باتت تفرض نفسها على مختلف القطاعات.

ولم يقتصر حضور الوكالة على الجانب التواصلي، بل امتد الى المساهمة العلمية والفكرية عبر مشاركة خبرائها في الندوات والنقاشات التي شهدها المنتدى، حيث تم تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الموارد المائية والتنمية السياحية المستدامة، خاصة في جهة تزخر بمؤهلات طبيعية واستشفائية استثنائية، من عيون مائية ومنابع طبيعية ومناخات متنوعة وغابات تمتد على مساحات واسعة، وهي عناصر تجعل من السياحة العلاجية والاستشفائية قطاعا واعدا قادرا على دعم الاقتصاد الجهوي وخلق فرص جديدة للشغل والاستثمار.

وتكتسي هذه المشاركة دلالات تتجاوز حدود حدث ظرفي، ذلك ان مستقبل السياحة الاستشفائية يرتبط بشكل مباشر بمدى القدرة على حماية الموارد المائية وضمان استدامتها. فالمياه المعدنية والعيون الطبيعية التي تشكل اساس هذا النوع من السياحة ليست موردا قابلا للتعويض، بل ثروة استراتيجية تتطلب تدبيرا رشيدا يوازن بين متطلبات التنمية وواجب المحافظة على الحقوق المائية للاجيال المقبلة.

وفي هذا السياق، تنسجم جهود وكالة الحوض المائي لسبو مع التوجهات الوطنية الرامية الى تثمين المؤهلات الترابية وجعلها ركيزة للتنمية الجهوية، وهي الرؤية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة الاستثمار الذكي في الثروات الطبيعية مع الحرص على حمايتها من الاستنزاف. فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم المشاريع التي تنجز، بل ايضا بقدرتها على الحفاظ على مقومات الاستمرار وضمان التوازن بين الاقتصاد والبيئة.

وهكذا شكل المنتدى الجهوي للسياحة الاستشفائية اشبه بورشة مفتوحة للتفكير في كيفية تحويل الماء من مورد طبيعي الى عنصر فاعل في صناعة التنمية، وكيف يمكن للجهات الغنية بمؤهلاتها البيئية ان تكتب قصص نجاح جديدة تجمع بين الجاذبية السياحية والحفاظ على الثروات الطبيعية. وبين الماء والعلاج والاستثمار تبرز جهة فاس مكناس اليوم كواحدة من المجالات التي تملك من المقومات ما يؤهلها لاحتلال موقع متقدم على خريطة السياحة الاستشفائية، شريطة ان يظل تدبير الموارد المائية في صلب كل رؤية للمستقبل.

• الناشر

 

إرسال التعليق

You May Have Missed