بين السدود والوديان.. وكالة الحوض المائي لسبو تراهن على الوعي لمواجهة حوادث الغرق وحماية الارواح
مع كل صيف تتجدد مشاهد البحث عن نسمة باردة ومتنفس يخفف وطاة الحر، غير ان بعض الخيارات التي تبدو بريئة في ظاهرها تتحول في لحظات قليلة الى مآسي انسانية تترك جراحا غائرة في الاسر والمجتمعات. ومن هذا المنطلق اطلقت وكالة الحوض المائي لسبو حملتها التحسيسية لسنة 2026 تحت شعار “ما تفقدش حياتك في لحظة تهور”، واضعة حماية الارواح في صدارة اولوياتها، وموجهة رسالة واضحة مفادها ان السباحة في الوديان وحقينات السدود مجازفة غير محسوبة العواقب.
الحملة التي انطلقت في الثلاثين من يونيو من السوق الاسبوعي لعين دريج بمحيط سد الوحدة، اختارت النزول الى الميدان بدل الاكتفاء بالرسائل الرسمية، فانتقلت بين الاسواق والقرى والتجمعات السكانية القريبة من المنشات المائية، في محاولة للاقتراب من المواطنين حيث يعيشون ويتحركون، ونقل خطاب الوقاية بلغة بسيطة ومباشرة تستحضر قيمة الحياة قبل اي شيء اخر.
وخلال جولتها الميدانية حطت الحملة الرحال بسدي سهلة واسفالو، حيث تم التنبيه الى المخاطر الحقيقية التي تخفيها المياه الهادئة ظاهريا داخل حقينات السدود، قبل ان تنتقل الى سوق خميس سيدي عبد الجليل القريب من سد ادريس الاول، حيث جرى التواصل المباشر مع الساكنة والزوار للتحذير من عواقب السباحة في الاماكن غير المهيئة وغير الخاضعة للمراقبة.
كما واصلت الحملة مسارها بمحيط سد علال الفاسي، في سياق تزايد الحاجة الى نشر ثقافة الوقاية خلال فصل الصيف الذي يعرف سنويا ارتفاعا في عدد الوافدين على المجاري المائية والبحيرات والسدود. ومن هناك اتجهت القافلة التحسيسية نحو مدينة افران وبن صميم ومحيط حقينات تيزكيت وميشليفن، وهي مناطق تستقطب اعدادا مهمة من الزوار الباحثين عن الطبيعة والانتعاش، ما يجعل التوعية بمخاطر السباحة العشوائية ضرورة لا تقل اهمية عن توفير فضاءات الترفيه والاستجمام.
ولم تتوقف الحملة عند هذه المحطات، بل امتدت الى محيط سد باب لوطا بتاهلة، ثم الى تيمحظيت وبحيرة اكلمام سيدي علي، حيث جرى التذكير بان جمال المناظر الطبيعية لا يلغي ما قد تختزنه بعض المواقع من مخاطر كامنة، خاصة في الاماكن التي تفتقر الى شروط السلامة والانقاذ. كما شملت الجولة سد سيدي الشاهد ومحيطه، في اطار التواصل المباشر مع الساكنة المحلية، قبل ان تختتم محطاتها بسد القنصرة، حاملة الرسالة نفسها التي رافقت مختلف مراحل الحملة: الحياة اغلى من ان تضيع في لحظة اندفاع او قرار غير محسوب.
وتكتسي هذه المبادرة اهمية خاصة في ظل ما تشهده العديد من مناطق المملكة كل صيف من حوادث غرق مؤلمة، غالبا ما تقع في اماكن غير مخصصة للسباحة او تفتقر الى ادنى شروط الحراسة والتدخل السريع. فالسدود والبحيرات والوديان، رغم ما تمنحه من جاذبية بصرية واحساس بالانتعاش، تظل فضاءات مائية معقدة تختلف عن المسابح والشواطئ المجهزة، بسبب تغير الاعماق المفاجئ وبرودة المياه والتيارات الخفية والعوائق الموجودة تحت السطح من ترسبات وطمي.
ومن هنا تبدو معركة الوقاية معركة وعي قبل ان تكون حملة تواصلية عابرة. فالرهان الحقيقي لا يكمن فقط في نشر التحذيرات، بل في ترسيخ قناعة جماعية بان الحفاظ على الحياة مسؤولية مشتركة، وان دقائق من التروي قد تكون كافية لتجنب فاجعة تمتد اثارها لسنوات.
• الناشر



إرسال التعليق