الرباط: برلمان الطفل الافريقي: منصة تصنع الوعي وترفع صوت المستقبل..
في الرباط، حيث تنبض الدبلوماسية المغربية بروح افريقيا، اختتم المنتدى الافريقي الاول لبرلمان الطفل اعماله في لحظة احتفائية حملت اكثر من دلالة. فقد كان المشهد اكبر من مجرد لقاء بروتوكولي، واكثر عمقا من تجمع رمزي، بل كان مساحة حقيقية ارتفعت فيها اصوات الاطفال الافارقة لتقول ان المستقبل يبدأ حين يجد الطفل مكانه الطبيعي في القرار، وحين يصبح الوعي قوة لا تقل اهمية عن القانون والسياسة والاقتصاد. ورغم بساطة الكلمات التي ادلى بها الاطفال البرلمانيون، الا انها حملت نبرة مختلفة، اقرب الى صوت قارة تتلمس طريقها نحو الانصاف وتسعى الى ترسيخ حق الطفولة في المشاركة والتعبير، وهي الرسالة التي تبناها المرصد الوطني لحقوق الطفل تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، والرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الاميرة للا مريم التي لا تزال تبسط ظل دعمها على كل ما يرتبط بكرامة الطفل وحمايته.
وقد عبرت الوفود الطفولية عن تقديرها العميق لهذه الرعاية، مؤكدة ان المنتدى لم يكن مناسبة للاحتفال فقط، بل ورشة كبرى لتبادل الرؤى حول تحديات الطفولة في القارة، من الهدر المدرسي الى هشاشة التعليم، ومن الفقر الى الاستغلال، ومن غياب الامن الاسري الى ضيق فرص النمو السليم. وابرزت تصريحات الاطفال البرلمانيين من مختلف الجهات المغربية ومن دول افريقية متعددة ان الوعي هو الخطوة الاولى لبناء مستقبل افضل، وان منح الطفل فرصة للحديث لا يقل اهمية عن منحه فرصة للعيش الكريم. ولعل اهم ما شد الانتباه هو عمق النضج الذي ظهر في كلماتهم، سواء وهم يناقشون قضايا كتشغيل الاطفال او زواج القاصرات او الاطفال في وضعية الشارع، او وهم يدعون الى تعليم منصف وصحة تحمي الكرامة وبيئة تضمن العدالة.
وقد شكلت شهادة الطفلة المغربية مروة قدوري نموذجا لهذا الوعي، اذ رأت في المنتدى فرصة لتشخيص اعطاب الطفولة الافريقية واقتراح حلول عملية، بينما تحدثت الطفلة التشادية توغ يالا انيتا عن ضرورة الاصغاء الى الاطفال باعتبارهم مستقبل افريقيا. وفي السياق نفسه، حملت كلمات الاطفال من المغرب وجيبوتي وغيرهما ايمانا بان وحدة الرؤية قوة، وبان العمل التشاركي هو السبيل لصياغة سياسات طفولية عادلة، تستمد قيمتها من وعي الطفل نفسه ومن ايمانه بالمصلحة المشتركة.
وبين مداخلات وورشات وتوصيات، منح هذا الحدث صورة جديدة عن المغرب باعتباره فضاء يحتضن الطفل لا خطابا فحسب، بل مؤسسة وفعلا ومشروعا مجتمعي. فالمملكة التي رسخت من خلال رؤيتها الملكية المعاصرة مشروعا تنمويا يضع الانسان في قلب كل تحول، تؤكد اليوم من خلال برلمان الطفل ان الوعي الذي يُزرع في الصغر هو الاستثمار الاول لبناء مجتمع قوي، وان صوت الطفل ليس زينة بروتوكولية، بل قاعدة اصلاح ممتدة من حاضر مسؤول الى مستقبل صانع للامل.
• الناشر


إرسال التعليق