بوعاز يُنتخب رئيساً جديداً للعصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم

بوعاز يُنتخب رئيساً جديداً للعصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم

انتخابات “ماراطونية”  : ديمقراطية رياضية أم تصفية حسابات؟

في البدء كانت الكرة… لا تُحرِّك فقط الأقدام، بل الضمائر أيضًا. لكن في فاس، حيث يتلاقى عبق التاريخ بوهج الحاضر، لم يكن يوم 30 ماي 2025 يوماً عادياً في أجندة الرياضة الجهوية، بل مسرحاً مكتملاً لمشهد ديمقراطي من نوع خاص، نُسجت خيوطه بين شد وجذب، طموح وحذر، أمل واحتجاج.

في دار الشباب القدس، التي غدت ساحةً لمعارك الأصوات بدل صيحات الشباب، اجتمع ممثلو 169 جمعية رياضية، ليصوّتوا… لا على الكرة، بل على من يديرها. وجاءت النتيجة: عبد السلام بوعاز رئيساً جديداً للعصبة الجهوية فاس مكناس لكرة القدم، بعد منافسة حامية الوطيس، وصراعات قانونية لم تخلُ من ضجيج.

 وقائع يوم طويل من التصويت والتدقيق

بدأ اليوم باكراً، منذ العاشرة صباحاً، حيث اصطفت الأندية الواحدة تلو الأخرى في طابور طويل امتد لأكثر من مجرد أمتار… طابور يحمل أثقالاً من الأسئلة القانونية والمواقف المتضاربة.

ومع الساعة تلو الأخرى، تحوّلت دار الشباب إلى قاعة ماراطونية لا تُشبه داراً للشباب، بل أقرب إلى دارٍ للقرارات المصيرية.

امتد الجمع لأكثر من 13 ساعة، في ظل إجراءات صارمة للتدقيق في الهوية والتصويت، وخلافات محتدمة حول أحقية بعض الجمعيات الفتية في الإدلاء بأصواتها.

وبين الرفض والاعتراض، جاء الحسم من ممثل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي قرر استبعاد كل جمعية لم تستوفِ شرط التواجد القانوني لمدة عام على الأقل.

 تحت ظلال الأمن… وصدى العقوبات

خارج القاعة، وقف رجال الأمن بحزم يحرسون هدوء الداخل.

أما في الخلفية، فكان الحضور يتذكّر صدى قرارات لجنة الأخلاقيات، التي لم تمضِ سوى أسابيع قليلة على إصدارها سلسلة من العقوبات التأديبية بحق مسؤولين بارزين في العصبة.قرارات، رغم قسوتها، كانت بمثابة جرس إنذار… بل ربما جرس إنقاذ.

 ماذا بعد انتخاب عبد السلام بوعاز؟

بتصويت 99 عضواً، حاز بوعاز على ثقة أغلبية الجمع العام، متقدماً على عبد الحكيم الرحموني (57 صوتاً) وعماد المراكشي (11 صوتاً).

لكن الفوز في صناديق الاقتراع لا يكفي وحده. التحدي الحقيقي يبدأ من الآن:

هل يستطيع الرئيس الجديد أن يوحّد صفوف الأندية بعد هذا الصراع؟

هل سيضع حدًّا للاختلالات السابقة؟

وكيف سيعيد للعصبة مصداقيتها أمام الجمهور، والكرة إلى ملعب القيم قبل الأقدام؟

 بين الرياضة والمسؤولية… ما الذي نزرعه؟

إن كرة القدم، حين تُفرغ من أخلاقياتها، تتحول من ساحة فرح إلى ساحة فراغ.

ولذلك، ليست المسؤولية في منصب كهذا مجرّد تكليف إداري، بل امتحان لقيمة الإنسان ومدى نزاهته وهو يسير بين فخاخ السلطة ومغريات النفوذ.

ليس من المهم فقط من فاز، بل كيف فاز؟

وهل يُعِدُّ نفسه ليكون قائدًا يُلهم، أم مجرد مدير يُدير؟

فالرياضة ليست فقط بطولة وكأسًا، بل بناء للثقة وترسيخ للعدل وتكريس للانتماء الوطني والقيمي.

 خاتمة: الكلمة مسؤولية… فهل نرتقي بها؟

في هذا المقال، لم نكن ننقل فقط تفاصيل انتخابية، بل قرأنا في الحدث ملامح أعمق:

رغبة في التغيير، ومقاومة للفوضى، وبصيص أمل في أن تكون الرياضة بوابةً للارتقاء الاجتماعي والأخلاقي.

نكتب لا لنُزاحم الخبر، بل لننير معناه…

نعرض الصورة كما هي، لكننا نسلط الضوء على زواياها المنسية…

ولذلك، عزيزي القارئ، نسألك:

هل ما زلت ترى الرياضة مجرد لعبة؟

أم أنها صورة مصغّرة لوطن يُصارع من أجل الشفافية والمصداقية والكرامة؟

وهل آن لنا أن نربّي الأجيال القادمة على حبّ الانتماء قبل حبّ الانتصار؟

وأن نفهم أن كل صوت يُدلي به ناخب… هو مرآة ضمير قبل أن يكون ورقة اقتراع؟

 في منصتنا الصحفية، نحن نؤمن أن للخبر وجهًا آخر…

وجهًا إنسانيًا، أخلاقيًا، ووطنيًا… نكتبه بعين العاشق لا الحاكم، وبقلبٍ ينبض بحب الوطن، لا بمقاييس الربح والخسارة.

• الناشر

إرسال التعليق