بين العبادة والعمل: كيف تتكئ رؤية التأهيل المهني على عتبة الأجر الأخروي؟

بين العبادة والعمل: كيف تتكئ رؤية التأهيل المهني على عتبة الأجر الأخروي؟

في مشهد يلتقي فيه الإيمان بالمسؤولية، احتضنت قاعة الندوات بالمجلس العلمي المحلي لفاس، صباح يوم الخميس 18 شتنبر 2025، لقاء تواصليًا فريدًا، جمع بين القائمين على الشان الديني المحلي  وصُناع القرار الاجتماعي والاقتصادي. حدثٌ كان نافذة  على آفاق الانخراط في بناء وطن لا يكتفي بالوعظ، بل يُسعى فيه إلى العيش الكريم؛ حيث تتضافر الجهود بين البعد الروحي والمطلب المعيشي، لتُثمر مشاريع التكوين والتأهيل والادماج.

إنه لقاء يذكّرنا بأن العمل الصالح لا يقتصر على الخطبة والإمامة فحسب، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتمكين أولئك القيمين على الشأن الديني من أن يعيشوا بكرامة، تحصّنهم من الإهمال وتفتح أمامهم آفاق العطاء المتجدد.

سياق اللقاء وأهمية المبادرة

تُعد مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين جهة محورية في دعم القيمين وأسرهم، لا سيما في برامج التأهيل المهني والإدماج الاجتماعي. وقد وضعت في استراتيجيتها محور التأهيل المهني كرافعة أساسية لتمكين أبناء القيمين الدينيين – المتمدرسين والمنقطعين غير المتمدرسين، وأراملهم – من ولوج سوق الشغل وبناء مستقبل مستقر لهم.

وسيُفهم هذا اللقاء التواصلي،  في سياق بلورة هذه الرؤية على مستوى محلي، حيث يُسعى إلى تقريب السياسات من الواقع المعيشي، وتقديم خدمات ملموسة لفئات قد غلب عليها الطابع الروحي أكثر من المطلب المادي.

محطات اللقاء وحيثياته

انطلق اللقاء بآيات من الذكر الحكيم، تلتها كلمات رسمية عن المجلس العلمي المحلي لفاس، والمؤسسة المعنية، حيث أكدت الكلامتان على الحرص المولوّي لجلالة الملك محمد السادس على هذه الفئة، وعلى الجهود المشتركة بين الجهاز الديني والمؤسسات الاجتماعية في إيلاء القيمين الدينيين المكانة التي تليق بهم.

ثم بدأت العروض المتخصصة، فقدم مصطفى الرجيب، مدير المديرية الجهوية للتشغيل والشؤون الاجتماعية بجهة فاس-مكناس،  عرضا حول قدرات التشغيل واحتياجات السوق. أما داروي مصطفى، ممثل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، فقظم عرضا حول فرص التكوين المهني أمام الفئة المستهدفة. والاستاذة  فرج ندى، ممثلة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، عرضا حول برامج الدعم والتوجيه المهني.

وهيبة الدمناتي، ممثلة غرفة الصناعة التقليدية، تحدثت عن الإمكانيات الكامنة في الحِرَف وأساليب ربط التكوين بسوق الإنتاج.

بعد هذه العروض، فُتح باب النقاش مع الحاضرين، حيث طرحت تساؤلات مباشرة وجادة حول كفاية الموارد، وموائمة التكوين مع الطلب الفعلي في السوق، وإمكانات المتابعة والدعم المستدام.

واختُتم اللقاء بكلمة شكر وعرفان للحاضرين، ودعاء خالص لأمير المؤمنين حفظه الله، راجين أن تكون هذه المبادرة شرارة لانطلاق برنامج فعّال على الأرض.

قراءة بين السطور: ملاحظات تحليلية

أولًا: من التبرّع إلى التمكين

قد يُخشى أن تتحوّل مثل هذه اللقاءات إلى عروضٍ شكلية أو بياناتٍ جامدة، لكن روح التمكين الحقيقية تكمن في متابعة التنفيذ، وقراءة ما بين السطور: فهل ستُترجَمَ الوعود إلى دورات تكوينية فعلية؟ وهل ستتمّ مرافقة المتدربين بعد التكوين؟

ثانيًا: ملائمة التكوين لسوق الشغل

التحدي الحقيقي لا يكمن في التكوين فقط، بل في توافقه مع ما يحتاجه سوق العمل المحلي (في الحِرَف، في الخدمات، في الاقتصاد الرقمي، في الصناعات التقليدية…). من دون ذلك، قد يبقى التكوين حبرًا على ورق.

ثالثًا: دور القيمين الدينيين كمفاتيح للتغيير المجتمعي

القيم الديني ليس فقط من يُقيم الصلاة أو يُخطِب، بل هو جسر يعبُر به الناس إلى المثل والقيم. إن تم تأهيل المرتفقين وإشغالهم في ميادين مفيدة. له أثر سيتسع، ليس على المستوى الأسري فحسب، بل في بناء نسيج اجتماعي متماسك.

 الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق

You May Have Missed