جائزة فاس-مكناس للبحث العلمي: شعلة المعرفة تضيء دروب التنمية
في خطوة تجسد الالتزام بتعزيز التنافسية الترابية، أطلق مجلس جهة فاس-مكناس النسخة الثانية من جائزته العلمية، لتكون بمثابة جسر يربط بين العقول المبدعة والتنمية المستدامة. هذه الجائزة، التي تُنظم بالتعاون مع جامعات الجهة ومؤسسات التعليم العالي، هي رؤية تتطلع إلى بناء اقتصاد المعرفة، حيث تتسع الأحلام لتشمل العلوم التقنية والطبية والإنسانية والاجتماعية، وبلغات متعددة تحتضن التنوع الثقافي للوطن، من العربية إلى الأمازيغية والحسانية، وصولاً إلى اللغات الأجنبية.
لماذا هذه الجائزة؟
لأن البحث العلمي ليس ترفاً، بل ضرورة. إنه الوقود الذي يحرك عجلة التقدم، والنور الذي يبدد ظلمات التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. من خلال تكريم الأعمال البحثية المبتكرة، يضع مجلس الجهة يده على نبض المستقبل، مؤكداً أن الإبداع هو السبيل لتحقيق التنمية الحقيقية.
وتتعدد ألوان الجائزة لتشمل ثلاث فئات رئيسية، كل منها يحمل في طياته دعوة للتميز:
– الأعمال البحثية الفردية والجماعية: حيث يتألق الفرد وتتكاتف العقول لصناعة إبداعات تنشر الفائدة.
– أطروحات الدكتوراه: التي تمثل قمة الجهد الأكاديمي، وثمرة سنوات من البحث والتفكير العميق.
– الابتكارات المسجلة ببراءات اختراع: تلك الأفكار التي تحولت من مجرد خيال إلى واقع ملموس، مسجلة لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أو هيئات دولية معترف بها.
والجائزة لا تقتصر على مجال دون آخر، بل تمتد لتشمل العلوم التقنية والطبية، والإنسانية والاجتماعية، والقانونية والإدارية. إنها دعوة مفتوحة لكل من يحمل فكرة، ويؤمن بأن العلم هو مفتاح التغيير.
شرط أساسي: الأصالة والتأثير
لن تكون الجائزة من نصيب سوى الأعمال المنشورة بين 2022 و2025، تلك التي تحمل بصمة الإبداع وتترك أثراً ملموساً. إنها دعوة للباحثين ليخرجوا من أبراجهم العاجية، ويضعوا علمهم في خدمة المجتمع.
جامعة الأخوين: حارس المعايير
تحت إشراف جامعة الأخوين، تنسج هذه المبادرة خيوطها بدقة ومهنية، لضمان احترام المعايير الأكاديمية العالمية. الجامعة، التي تُعدّ منارة علمية في المغرب، تقود هذا الحدث بحس المسؤولية، مؤكدة أن الجائزة ليست مجرد تكريم، بل شهادة على الالتزام بالتميز والشفافية.
حتى 26 شتنبر المقبل، يمكن للباحثين والمبتكرين تقديم طلباتهم إلى المجلس الجهوي بفاس، في الملحق الكائن بشارع عبيدة بن الجراح. شروط الترشيح واضحة، تنتظر من يملك الجرأة ليضع فكرته تحت مجهر التقييم، لتكون جزءاً من هذا الحراك العلمي.
فاس-مكناس: منارة المعرفة والابتكار
لجهة فاس-مكناس مكانة خاصة في قلب المغرب، فهي مهد العلم والتاريخ، من فاس العريقة إلى مكناس السلطانية. هذه الجائزة ليست مجرد حدث، بل تعبير عن هوية الجهة، التي تسعى لتكون مركزاً للمعرفة على المستويين الوطني والدولي. من خلال تشجيع البحث العلمي، يؤكد المجلس الجهوي أن العلم ليس رفاهية، بل استثمار في المستقبل، يعزز الاقتصاد، يواجه التحديات البيئية، ويبني مجتمعاً أكثر عدلاً وإنسانية.
فالمبادرة تتجاوز حدود الجهة، لتصبح جزءاً من الرؤية الوطنية التي تحث على الابتكار وتدعو إلى اقتصاد المعرفة. إنها دعوة لكل مغربي، أينما كان، ليحمل شعلة العلم، ويسهم في بناء وطن ينبض بالحياة والإبداع.
الناشر ” عندنا.. للخبر وجه آخر”
* annachir.com
chabab.presse@gmail.com



إرسال التعليق