“جبلهن” : من مكناس تتحول الحبوب الزراعية الى أمل نسائي في جبال المغرب

“جبلهن” : من مكناس تتحول الحبوب الزراعية الى أمل نسائي في جبال المغرب

في مكناس  تنفتح في الثامن من دجنبر 2025 صفحة جديدة في دفتر الأمل  حين يُحتفى بانطلاق اللقاء الختامي للمشروع المتوسطي «جبلهن» تحت شعار التمكين الاقتصادي للنساء كرائدات للتحول الزراعي الايكولوجي. مشروع يُراد له أن يكون أكثر من مبادرة بحثية — بل تجربة اجتماعية تنبض بالحياة وتعيد للجبال أنفاسها وبساتينها سحرها القديم.

«جبلهن» ليس مشروعا محليا محضا. إنه جسر معلق بين ست دول من حوض البحر الابيض المتوسط، يقوده المعهد الوطني للبحث الزراعي في المغرب بالاشتراك مع معاهد دولية ومنظمات تنموية. منذ انطلاقته في نونبر 2022 والمشروع لا يبحث فقط عن بذور جيدة أو محاصيل صامدة، بل عن أنفاس جديدة لمن عاشوا طويلا على الهامش. عبر اختيار حبوب من سلالات قديمة — من قمح صلب وشعير — ملائمة للزراعة الايكولوجية وري الفلاحة الجبلية بروح الاحترام للارض، يفتح المشروع بارقة أمل لمزارعين ومزارعات لطالما كنّ منظوين في زوايا النسيان.

لكن «جبلهن» لا يكتفي بالإنتاج — بل يتجاوز ذلك الى خلق فرص شغل حقيقية للنساء والشباب، عبر دعم التعاونيات والمقاولات المجتمعية: إنتاج البذور، تصنيع الأغذية التقليدية، تحضير الأسمدة العضوية، والترويج للمنتجات عبر آليات حديثة تشمل التسويق الرقمي. بهذه الخطوات يتبلور مفهوم الاقتصاد الدائري في وسط جبلي، حيث لا يُهدر شيء، ويُعاد تدوير كل ما هو طبيعي، وكل قطعة تراب تصبح وعدا بخبز نظيف، وكرامة مستقلة، وحياة كريمة.

ما يميز هذا المشروع ليس نتائجه الزراعية وحسب، بل القيم التي يحملها: مساواة، كرامة، استدامة، تمكين. فالمرأة الجبلية التي طالما حملت على كتفيها عبء الأرض والماء والأسرة، تجد في «جبلهن» فرصة لتكون شريكة في القرار، فاعلة في التغيير، رائدة في بناء اقتصاد محلي ينهل من الماضي بذكاء ووعي. وهذه الرؤية ليست بعيدة عن الرهان الوطني الأوسع على دور المرأة في التنمية، ليس كرمز فقط، بل كفاعل اقتصادي واجتماعي حقيقي.

وفي وقت تتسارع فيه التحديات المناخية، ويضيق خيار الفلاحة التقليدية أمام هشاشة الطبيعة وتغير المناخ، يبدو «جبلهن» بمثابة دعوة إلى العودة الى الجذور، الى الأرض، الى العقل الذي يعرف أن الاحترام للتراب يعني احترام الانسان. إن الزراعة الايكولوجية ليست رفاهية — بل ضرورة لبقاء الإنسان والمجتمع.

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق