جهة فاس – مكناس: عزم جاد، و أوراش تنموية لتغيّير الوجه وإحياء الحلم الجماعي..

جهة فاس – مكناس: عزم جاد، و أوراش تنموية لتغيّير الوجه وإحياء الحلم الجماعي..

في صفرو، يوم 7 يوليوز 2025، لم تكن مجرد جلسة لمجلس جهة فاس–مكناس، بل كانت بلوغًا لمرحلة جديدة من الإرادة المحلية التي اختزلت أكثر من 340 برنامجًا ومشروعًا طُوّيت في ضربات مضبوطة على طبول التنمية. بقيمة تقارب 12.8 مليار درهم..وبدت جليا أمام الحضور – وتحت رئاسة عبد الواحد الأنصاري – خارطة تتخذ شكل شراكات تنموية صناعية، بيئية، ثقافية، تعليمية، رقمية، وعمرانية، ترنو بفخر إلى رغبة وقدرة هذه الجهة على ترجمة الرؤية إلى أفعال، والجغرافيا إلى فرص.

ركائز استراتيجية نحو الفضاء الاجتماعي

بغلاف 238 مليون درهم لإنجاز إطار المنطقة الصناعية، وملحق بـ150 مليون بمنطقة عين الشكاك، وأخرى 250 مليون للتسريع الصناعي، إضافة إلى 200 مليون لإنعاش عين البيضا—كلها كانت ترجمة لتعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل.

 مشاريع تمتد من تحسين النجاعة الطاقية، إلى تحسين حماية وتهيئة ضفاف وادي عين الشقف بغلاف نحو 7.7 مليون درهم، وصولاً إلى تأهيل مراكز الطمر العضوي والمطمرات لآفاق 2034 (552 مليون درهم)—كلها دفع نحو حماية مستقبل الأجيال بروح الاستدامة.

البنى التحتية والعمران: شراكة بين الإنسان والطبيعة

قنطرة سد الوحدة  بـ 65 مليون درهم، تدشِّن عُبورًا يتماهى مع رقة الطبيعة.وتحويل محطة الأداء فاس–شمالية وإنشاء طريق ربط بقطب رأس الماء بـ150 مليون درهم، إنها عصا لملامسة المستقبل الرقمي والصناعي.ومشاريع القرب  والربط الشامل للمجالات القروية، و استثمار في الأمان والخدمة البشرية.

الأمن والرقمنة: ذراع المستقبل

تمويل توسعة منظومة الكاميرات بفاس (60 مليون) لمواجهة التحديات الأمنية، ضمن مقاربة تحترم خصوصية الإنسان، متّكئة على ترسانة قانونية توازن بين الاستجابة الأمنية واحترام الحقوق الفردية  .

السياحة والثقافة: قلب على نقاء الماضي

مشاريع ثقافية وسياحية بفاس ومكناس بلغت 51 مليون درهم لإشراك الزائر والمواطن في تأمل الحراك الحضاري التاريخي، في مدينتين  تشدان إليهما البصر وترافقان الوجدان عبر الأزقة والبوابات.

ملامسة الواقع: ما الجديد من خارجه؟

علاقة الرافعة الجهوية بالتوريد الوطني والدولي أخذت منحى ملموسًا مع توقيع اتفاقيات كبرى؛ منها إقامة شركة  الصينية للنسيج باستثمار 2.3 مليار درهم لتوفير 8 500 فرصة عمل (3 600 منها بفاس)  .  وتعزيز لمفهوم التنمية المتكاملة، حيث يلتقي تحسين البنى مع تشغيل اليد العاملة.

من جانب آخر، الطريق السريع الرابط بين فاس ومراكش (طريق الـ 420 كلم بتكلفة 28 مليار) يشكل شريانًا استراتيجيًا يربط الشمال بالجنوب، ضمن مشروع المغرب لتقليص الفوارق وتعزيز اللوجستيك الوطني .

أسئلة تترك في أركان الذاكرة

هذه الدورة تبرز كقالب متداخل؛ وأن ثمة ديمقراطية إدارية، تتعدد فيها الأطراف (الجهة، الدولة، الفاعلون المحليون)، يُصاحَبها تمويل مشترك يظهر نضجًا في البناء المؤسساتي، وروحًا قانونية تُقدّر المال العام كما تقدّر الكلمة الحرة.

ونحن يحق لنا ان نتسائل هل سنلمس أثر هذه الاتفاقيات على مستوى المواطن في القرى قبل 2030؟

وكيف ستتحقق الرقابة الحقيقية على تنفيذ المشاريع وتمويلها؟

وما دور المجتمع المدني—إذا وجد بفعالية—في محاسبة الأداء وضمان الجودة؟

حقا هذا المساء في صفرو، لم يتم التصديق على أوراق بل تم الذهاب لِبِنَى حية، ترتديها المدينة والقرية، الأرض والإنسان.  فهل سيزلزل هذا النسق أرض الواقع، أم سيبقى ضمن عناوين وموازنات؟ الكلمة هنا ليست أداة تردد، بل ضوء تمتد خيوطه إلى القلب والعقل. ولعلنا لاحقًا نُسأل أنفسنا: هل حافظنا على وصية شرف الكلمة؟ وهل جعلناها دينًا في القلب والملفات؟

• الناشر

إرسال التعليق