حين يتزوج القلب بالعقل: دورات تكوينية بالمجلس العلمي المحلي لفاس تُعلِّم الحُب أن يكون مسؤولًا”

حين يتزوج القلب بالعقل: دورات تكوينية بالمجلس العلمي المحلي لفاس تُعلِّم الحُب أن يكون مسؤولًا”

* بين أمهات الأزواج والعرسان.. حوار الأجيال في زمن الحاجة للحكمة

ليس كل من عقد قرانه، قد هيأ قلبه لتحمل التبعات.. وليس كل من أمسَك بيد شريكه، قد أمسك زمام الرحلة نحو المودة والسكينة.
إنه الزواج… ذاك الباب الذي تفتحه القلوب، لكن لا تعبره الأرجل إلا بثقافة، ولا تصمد فيه الأرواح إلا ببصيرة.
في مدينة فاس العريقة، حيث يلتقي عبق التراث بنبض المسؤولية، اختتمت النسخة العاشرة من الدورة التكوينية للمقبلين على الزواج. دورة ليست كسابقاتها… فقد كانت مرآة ناضجة لأسئلة المجتمع الكبرى:
كيف نبني أسرة قبل أن نبني بيتًا؟
وكيف نجهز العقل قبل أن نجهز الصالون؟
وكيف نلقن القلوب فن البقاء لا فن البدايات فقط؟
نُظمت الدورة من طرف المجلس العلمي المحلي لفاس، بشراكة مع جمعية الوئام للتأهيل الأسري، لفائدة شباب وشابات انتقاهم الواقع الاجتماعي بعناية، واختارهم المشروع وفق معايير دقيقة، لا على أساس المظاهر، بل على ضوء القيم والمسؤولية والاستعداد النفسي.

* الأسرة… حين تبدأ من المعرفة لا من التمني

المنظمون يرون ـ وهم على صواب ـ أن أفضل هدية تُمنح لمن عقدوا قرانهم، ليست طقم أواني ولا إقامة فندقية، بل مفتاح الوعي؛ تكوين متين في الجوانب الشرعية، النفسية، الصحية، الاقتصادية، والتواصلية… تكوين لا يَعِدُ فقط بزواج ناجح، بل بأسر قادرة على مقاومة الإعصار العاطفي والضغط المجتمعي.

* لقاء بين جيلين.. الأمهات والعرسان

في سابقة نوعية، تم عقد لقاءات منفصلة لأمهات الأزواج وأمهات الزوجات، بالتوازي مع لقاءات العرسان، وكأن الدورة تقول لنا:
“لا تبنوا بيتًا جديدًا على أنقاض تجارب قديمة لم تُفهم بعد.”
كان لقاء الأمهات بمثابة فسحة للبوح، وعتبة للصلح، وتلاقٍ بين الحكمة الفطرية والتجارب المعاشة، في حوار أجيال تمسّ الحاجة إليه أكثر مما نظن.

* الحب لا يكفي… المسؤولية تُكمل الحكاية

من خلال إشراف علماء وأطباء ومتخصصين، تجلت ملامح مدرسة تكوين لا تُخرّج فقط “أزواجًا”، بل شركاء حياة، حريصين على بناء بيت لا تسكنه الأجساد فحسب، بل تسكنه القيم.
وقد بدا الفرق واضحًا بين الدورة وسابقاتها، ليس فقط في التنوع، بل في الانضباط والمشاركة الفعالة من العرسان، وهو دليل عميق أن الإنسان حين يجد ما يُلامس قلقه الداخلي، ينخرط بكليّته، ويُصغي لا ليستمع، بل ليتغير.

* فقرة تواصل مع القارئ (وجه آخر للخبر):

عزيزي القارئ،
لا تقرأ هذا الخبر كخبر… بل كقضية تحمل بصمتك أيضًا.
إننا في هذا المقال لا ننقل تفاصيل حدثٍ مضى، بل نُضيء معك شمعة في طريقٍ لا يحتمل المزيد من الغفلة.
فالأسرة اليوم ليست ترفًا عاطفيًّا، بل لبنة أمن قومي، ونواة استقرار اجتماعي، وهي في عرفنا ليست فقط مؤسسة اجتماعية، بل أمانة بين يدي العقل والقلب والشرع.
حين ننقل هذا الخبر، فنحن لا نصف واقعًا فقط، بل نبني أملًا. نبنيه معك، لأنك شريك في حمل هذه الرسالة، التي تنبني على قناعتنا الراسخة أن “للخبر وجهًا آخر”، وجهًا يحمل دفء الغيرة على مصلحة المواطن، وبهاء القيم التي تهبنا القوة من الداخل، لا من الخارج فقط.
تُرى… كم من بيتٍ نجا لأنه تعلّم قبل أن يتحمّس؟ وكم من حبٍّ استمر لأنه تحوّل إلى التزام؟ وهل يمكن أن نحلم بيومٍ تصبح فيه مثل هذه التكوينات حقًّا لكل مقبل على الزواج، لا خيارًا مؤجلًا؟
وهل آن الأوان أن نُعيد تعريف “الزواج الناجح”، لا بما يبدو في الصور، بل بما يُبنى في القلوب والعقول؟

أيها القارئ العزيز،
هل تقبل أن تكون صوتًا لهذا الوعي؟
هل تحمل معنا عبء الكلمة النبيلة… وهمّ الرسالة الحضارية؟
كلمة منك قد تنقذ بيتًا، أو توقظ ضميرًا، أو تُلهب قلبًا كان على وشك أن ينطفئ…
فالزواج كما قالوا: عبادة ومسؤولية
لكنه قبل ذلك وبعده: بناء أمة.
• الناشر

إرسال التعليق