عندما تتعطل الأضواء… قد تتوقف الأرواح : فاس تناديكمَ..!
في فاس، قد تلف أحيانا الأرصفة أقدام العابرين، لتحضن صمتًا مرًّا يعجز عن النُطق. إشارات المرور هنا لا تومض أملاً ولا تحذّر خطرًا، بل تتدلّى من أعمدتها كالعيون التي سقطت من هول ما رأت… تُشبه شخصية كرتونية مذهولة، لكن الواقع ليس مضحكًا، بل دامٍ أحيانا.
من قلب طريق صفرو، قبل ملتقى الكوطيف، عند تقاطغ شارع السلام مع القرويين، أربع إشارات لا تُضيء إلا واحدة، وكأنها شمعة في مهبّ الفوضى… فهل سنُنظّم اتّجاهات أربع بعينٍ واحدة؟!
إشارات المرور، ليست قطع حديد أو زجاج ملون، بل هي ضمير الطرقات، لغتها البصرية هي الإصلاح حين يتأخر، وهي صوت الحكمة حين يعلو هدير العجلات.
الاحترام لها، ليس طاعة عمياء، بل وعي راقٍ بمسؤولية الحياة. السائق الواعي يدرك أن كل وقوف عند الأحمر، هو خطوة نحو الأمان، وكل انصياع للسرعة القانونية، هو حماية لأرواح لا تُقدّر بثمن.
لكن، في مدينة تستعد لاحتضان العالم، تتعثّر عند أبسط مفردات الحضارة: إشارات المرور.
إن الملتقى حيوي على طريق صفرو المؤدي إلى الكوطيف – شريان نابض للحركة اليومية – يشهد تعطل ثلاث إشارات من أصل أربع، منذ زمن، بلا إصلاح، بلا تحرك، كأن أرواح الناس ليست في جدول الأولويات.
الحوادث تتكرّر، والصورة تشرح أكثر مما تقول الكلمات. سيارتان محطمتان بالأمس واليوم وكل أمس هو اليوم في ذات النقطة… ذات الصمت، وذات الإهمال.
كيف نطلب من المواطن احترام الإشارات، إن كانت الإشارة نفسها مفقودة؟ كيف نلقي اللوم على السائق، إذا تُرك يتفاوض مع أربعة اتجاهات بعين واحدة؟
هل المطلوب من كل سائق أن يزوّد مركبته بذكاء اصطناعي ليتجنب الحوادث؟ أم نطلب منه أن يُدير المعبر بضميره فقط، في غياب النظام؟!
قانونيًا: تعطل الإشارات يُحمّل المصالح المحلية مسؤولية مباشرة عن الأضرار الناجمة.
أخلاقيًا: تأخير الإصلاح استهتار بأمان الناس، وإهدار لكرامتهم.
واقعيًا: إصلاح أربع إشارات لا يتطلب ميزانية دولة، بل إرادة مسؤول.
الخاتمة:
المدينة تجهز نفسها لتُصافح العالم… لكن، ماذا عن تلك المصافحة مع أبنائها؟
من يعيد للأعمدة نورها، وللطرقات أمانها؟
من يُنقذ الحذرين من تهوّر الجاهلين أو إهمال الصيانة؟
هل ننتظر حادثًا أكبر لتُقرع أجراس الإصلاح؟
أم نعتبر كل حادثة ناقوسًا قد بلغ صداه القلوب الحية؟
أسئلة مفتوحة للقارئ:
هل شاهدت مثل هذه الأعمدة المتهالكة في مدينتك؟
كيف ترى مسؤولية المواطن مقابل مسؤولية السلطات؟
ما أول إصلاح يجب أن تبدأ به مدينتنا لتستحق ما يُرتّب لها من مستقبل مشرق؟
الصورة لا تكذب، لكنها تصرخ: فاس… تستحق أكثر من إشارة تعمل…
• الناشر



إرسال التعليق