فاس تفتح أبوابها للاستثمار السياحي: حينما تتنفس الحجارة روح الحياة

فاس تفتح أبوابها للاستثمار السياحي: حينما تتنفس الحجارة روح الحياة

فاس  متحف حيّ، يحكي للعالم قصة حضارة امتدت قرونا. واليوم، تقرر المدينة أن تكتب فصلًا جديدًا من حكايتها، فصلًا يزاوج بين عبق التاريخ وإيقاع العصر، عبر إطلاق طلب لإبداء الاهتمام بإنجاز مشاريع استثمارية سياحية. كأنها تقول للعالم: “تعالوا، هنا أرض تستحق أن تُرى، أن تُعاش، أن تُستثمر.” فقد أعلن المركز الجهوي للاستثمار بجهة فاس – مكناس، مطلع شتنبر 2025، عن فتح باب الترشح أمام المستثمرين لإنجاز مشاريع سياحية على ثلاثة عقارات مملوكة لجماعة فاس. الهدف ليس فقط بناء فنادق جديدة ولا مطاعم راقية، بل إعادة بعث الحياة في قلب المدينة، وإغناء عرضها السياحي والترفيهي بما يليق بتاريخها ومكانتها.

هذه المشاريع ستأخذ شكل وحدات للإيواء السياحي، تتراوح بين مبانٍ من ستة طوابق وأخرى من أربعة، مع إمكانية إضافة طابقين إضافيين، لتحتضن فنادق بمرافق متكاملة: غرف وأجنحة، مطاعم، فضاءات تنشيطية وترفيهية، وكل ما يجعل من التجربة السياحية في فاس أكثر ثراءً.

فاس… حيث يلتقي الاستثمار بالثقافة

لم يكن اختيار فاس محض صدفة. فالمدينة، بما تحمله من زخم تاريخي وكنوز معمارية وروحية، تعد وجهة للسائح الباحث عن الثقافة قبل الترفيه. الأرقام تؤكد هذه الدينامية: فالقطاع السياحي يساهم بما يعادل 8,1 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني، ويضخ قيمة مضافة تصل إلى 3,3 مليار درهم، بينما تعرف الجهة حركية متصاعدة مدفوعة بالإقبال على منتوجها الثقافي الفريد.

فاس اليوم، ليست فقط قبلة للزوار، بل هي فرصة مفتوحة للمستثمرين الحالمين بصناعة السياحة بمعناها الأصيل: لقاء بين الحضارة والاقتصاد، بين الضيافة والابتكار.

رؤية تنموية متجددة

هذه الدعوة تأتي امتدادًا لمسار طويل من المشاريع السياحية التي شهدتها الجهة في السنوات الأخيرة. فمنذ إطلاق العقد-البرنامج بين الدولة والجهة (2020 – 2022)، جرى إطلاق 19 مشروعًا استثماريًا بقيمة ناهزت 938,5 مليون درهم. رؤية 2020 للسياحة  خطوة فعلية لترسيخ فاس كوجهة للثقافة والرفاهية، ولجعل الاستثمار في السياحة استثمارًا في المستقبل.

أسئلة معلقة على جدار الغد

هنا، عند بوابة فاس، تتقاطع الدعوات: دعوة للتاريخ أن يظل حاضرًا، ودعوة للمستقبل أن يبني فوقه. وبين الدعوتين، يقف الإنسان، مستثمرًا كان أو زائرًا أو مواطنًا، شريكًا في مسؤولية صناعة الصورة التي ستظهر بها المدينة غدًا.

فهل سنرى استثمارات تليق بمقام فاس الروحي والحضاري؟
وهل سيكون رأس المال رفيقًا للذاكرة، لا عدوًّا لها؟
ثم، من يحمل شرف أن يجعل من الاستثمار فعلًا أخلاقيًا قبل أن يكون حسابًا ماليًا؟

فاس تفتح أبوابها، والسؤال الباقي: هل من مستثمر يسمع النداء، ويستجيب لنبض مدينة تبحث عن حياة متجددة ؟

• الناشر

إرسال التعليق