فخار تاونات: ترابٌ يروي قصص الأجداد ويحلم بمستقبلٍ واعد
ترابٌ ينبض بالحياة
في اجتماعٍ عقد يوم الثلاثاء الأول من يوليوز 2025، بمقر عمالة تاونات، تجمّع رجالٌ ونساءٌ يحملون في قلوبهم شغفاً بالحفاظ على هذا الإرث، وفي عقولهم طموحاً لتحويله إلى رافدٍ للتنمية. لكن، ما الذي يجعل من هذا الفخار أكثر من مجرد حرفة؟ وكيف يمكن لهذا التراب أن يصير جسراً بين الماضي والمستقبل؟
فخار تاونات: إرثٌ يتحدى الزمن
في قرى تاونات، تتشكّل الأواني الفخارية على أيدي حرفيين يحملون في أصابعهم ذاكرة الأرض. هذا الفخار ليس وعاءً يحفظ الماء أو الطعام فحسب، بل هو وعاءٌ يحمل هوية شعب، ويروي حكاية صمودٍ في وجه تقلبات الزمن. في الاجتماع الذي ترأسه الكاتب العام لعمالة تاونات، بحضور السيد جواد بن الطاهر، النائب السادس وإطار الغرفة، والمدير الجهوي للصناعة التقليدية بتازة، إلى جانب رؤساء الأقسام وممثلي الجماعات المحلية والتعاونيات، كان الحديث يدور حول كيفية تثمين هذا الفخار، وجعله رافعةً اقتصاديةً وثقافية.
مبادرة التنمية البشرية: بذور الأمل في تربة الواقع
خلال الاجتماع، كان النقاش يتركز على كيفية تمكين الحرفيين من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فكرةٌ تبدو بسيطة، لكنها تحمل في طياتها وعداً بتحويل الجهود الفردية إلى مشاريع جماعية تُسهم في تحسين ظروف العيش. تمويل التجهيزات الضرورية، من عجلات فخارٍ حديثة إلى أفرانٍ متطورة، قد يكون المفتاح لتحسين الإنتاجية وتسويق المنتجات. لكن الأمر يتجاوز الأدوات؛ إنه يتعلق بإحياء الثقة في نفوس الحرفيين، وإشعارهم بأن عملهم ليس مجرد مصدر رزق، بل هو إرثٌ يستحق الفخر.
فهل يمكن أن تكون هذه المبادرة بدايةً لنهضةٍ حقيقية في المنطقة؟ وكيف يمكن للتعاونيات، التي تمثل قلب هذه المشاريع، أن تتحول إلى نواةٍ لاقتصادٍ محليٍ مزدهر؟ إنها أسئلةٌ تستحق التأمل، لأنها لا تتعلق فقط بتاونات، بل بكل قريةٍ مغربيةٍ تحمل في ترابها إرثاً ينتظر من يكتشف قيمته.
تحدياتٌ وآفاق: بين الحفاظ على الأصالة ومواكبة الحداثة
ليس خافياً أن الصناعات التقليدية تواجه تحدياتٍ جمّة. منافسة المنتجات الصناعية الرخيصة، نقص التسويق، ومحدودية الدعم التقني، كلها عوائق تحول دون وصول الفخار القروي إلى مكانته المستحقة. لكن، كما يقول المثل: “في التحدي تكمن الفرصة”. إن تثمين الفخار لا يعني فقط تحسين جودة المنتج، بل يتطلب بناء قصةٍ تسويقيةٍ تجمع بين الأصالة والحداثة، قصةٍ تجعل كل قطعةٍ فخاريةٍ سفيرةً لثقافة تاونات.
في هذا السياق، يبرز دور التعاونيات كجسرٍ بين الحرفيين والأسواق. لكن، هل يكفي التمويل وحده؟ أم أن هناك حاجة إلى تكوينٍ يعزز مهارات الحرفيين، وإلى حملاتٍ ترويجيةٍ تروي قصة هذا الفخار بلغةٍ تلامس قلوب المستهلكين؟ إنها دعوةٌ للتفكير الجماعي، حيث يتحمل الجميع، من المسؤولين إلى الحرفيين إلى المواطنين، مسؤولية إحياء هذا الإرث.
• الناشر



إرسال التعليق