قافلة الرحمة: نبض التكافل يعانق كبار السن في مكناس
في زمن تسابق فيه الخطى وتتلاشى أحيانًا أواصر الرحمة، تتألق مبادرات تخالف التيار، تحمل في طياتها عبق الإنسانية ودفء التضامن. في مدينة مكناس، انطلقت قافلة طبية كأنها نسمة ربيع، تلامس قلوب كبار السن في دار المسنين، لتؤكد أن العطاء لا يعرف حدودًا، وأن الوطن يحتضن أبناءه بكل حب، مهما تقدمت بهم السنون.
رحلة العطاء: قافلة طبية بقلب مكناس
في صباح يوم السبت، 28 يونيو 2025، استيقظت مدينة مكناس على همسة إنسانية رقيقة، حيث انطلقت قافلة طبية متعددة التخصصات من مقر جمعية مستشفى مولاي إسماعيل، متجهة نحو مؤسسة الرعاية الاجتماعية “دار المسنين”. هذه القافلة، التي نظمتها جمعية متقاعدي الصحة بمكناس تحت إشراف السيد مصطفى سعدان، لم تكن مجرد مبادرة طبية، بل كانت لوحة إنسانية مزجت بين الرعاية الصحية والاحتفاء بالقيم الإسلامية والتراثية، في إطار الاحتفال بالسنة الهجرية 1447.
شملت الحملة تخصصات مثل طب العيون والطب العام، استهدفت 150 مستفيدًا ومستفيدة من نزلاء الدار، لتكون بمثابة جسر يربط بين الأجيال، وتذكير بأن الرعاية ليست مجرد واجب، بل تكريم لمن قدموا الكثير.
القافلة الطبية لم تقتصر على تقديم الفحوصات والعلاجات، بل امتدت لتشمل وجبة غذاء جماعية وحفلًا موسيقيًا تراثيًا أحيته الطائفة العيساوية المكناسية، التي أضافت إلى اليوم نكهة روحية وثقافية. كأن الألحان التراثية كانت تهمس للنزلاء: “أنتم جذور هذا الوطن، وما زلتم نبضه الحي”. هذا المزيج بين الرعاية الصحية والاحتفاء الثقافي يعكس فهمًا عميقًا لاحتياجات كبار السن، التي لا تقتصر على الجسد، بل تمتد إلى الروح والذاكرة.
وفي ختام هذا اليوم المبارك، حيث امتزجت الرحمة بالعطاء، والتراث بالإنسانية، يبقى السؤال: كيف يمكننا أن نحمل مشعل هذا التكافل في حياتنا اليومية؟ كيف نجعل من رعاية كبار السن ليس فقط مبادرة عابرة، بل نهج حياة يعكس إيماننا بقيم الوطن وجذوره؟ إن القافلة الطبية في مكناس ليست مجرد حدث، بل دعوة لكل قلب ينبض بالغيرة على هذا الوطن الحبيب، ليشارك في صياغة مستقبل يحتضن الجميع، من الشباب إلى من زينت السنون جباههم بالحكمة.
فلنكن نحن، كأفراد ومجتمع، قافلة رحمة لا تتوقف، نزرع الأمل في كل قلب، ونوقد شمعة الإنسانية في كل ركن، وأن نكون صوتًا لمن قاموا بالتكريم ولمن يستحقون الإكرام.
• الناشر



إرسال التعليق