من قلب “أولاد الطيب”… حينما تشرق أنوار التايكواندو: وتُربي الرياضةُ الروح قبل الجسد
بين النرجس وأولاد الطيب.. قاعتان، وهدفٌ واحد: صناعة الإنسان
في صباحٍ فاسيٍّ جميل من أواخر فصل الربيع 2025 أطلَّ على أولاد الطيب عبر سماءٍ زرقاء تشبه صفاء النفوس المجتمعة هناك بطلات وأبطال .. لم يكن الحدث مجرد “صباحية رياضية”، بل كان بمثابة ملحمة إنسانية مصغّرة، حيث امتزجت الروح الرياضية بالأخلاق، وتصافحت القيم مع عضلات الأجسام النامية، فكان المشهد أكبر من حركات “البومسي” وأكثر دلالة من مجرد منافسات “تباري”.
في مقر جمعية الأنوار للثقافة والرياضة بأولاد الطيب، وتحت إشراف جمعية الصحراء للثقافة والرياضة بفاس، اجتمعت العائلات، واكتملت لوحة المشهد التربوي حين حمل الآباء والأمهات أبناءهم بسياراتهم الخاصة، مشكلين قافلة أسرية تؤمن بأن التقدم يبدأ من الميدان بالتكافل والتعاون ، لا من الشاشات..ولحظات التتويج.
ومن هناك، أطل الحاج أحمد بوعبدلاوي، شيخ المدربين المغاربة، ومدير تقني وطني، بحزامه الأسود (الدرجة السادسة) وسمته الذي يسبق خطاه. لم يكن حضوره حضور مدرب فحسب، بل حضور رجل اختصر في سحنته تاريخ الجنوب الشرقي المغربي الأصيل: التواضع الجليل، والانضباط النبيل، والعطاء الصامت الذي لا ينتظر تصفيق الكاميرات.
قاعة “النرجس” التي تأوي جمعية الصحراء قد لا تتزين بديكور مبهر، لكنها تفوح بعطر الجدية والانضباط… وبين تلك الجدران، تنمو بطولات صغيرة لعقول كبيرة، يتعلم فيها الأطفال ألا تكون القوة في الضرب، بل في ضبط النفس… وألا تكون الميدالية هي الغاية، بل وسيلة لبلوغ سماء أرحب من القيم والمعاني.
مباريات طغت عليها الروح التنافسية الشريفة، وجمال الحركة، واحترام الخصم، وانتهت بتوزيع شواهد وميداليات على الجميع، لكن ما لا يُعلَّق في الرقبة ويُحمل باليد ليس بأهم مما يعلق داخل أرواح التلاميذ: إنه درس في القيادة، وفي التعاون، وفي الاعتراف بجميل من يستحق التنويه والتكريم.
إنه تكريم، لا لإسم بوعبدلاوي فحسب، بل لفكرة المدرب الذي لا يدرّب الأجساد فقط، بل يُهذب الأرواح. هكذا فقط تبني الأندية أبطالاً… لا فقط في الحلبة، بل في الحياة.
خاتمة: هل آنَ لهذا النموذج أن يُسلَّط عليه الضوء كقدوة؟
أليس من واجب الإعلام أن ينفض الغبار عن الجواهر، لا أن يُلمّع الزيف؟
ثم، كم بوعبدلاوي في هذا الوطن، لم نسمع بهم بعد؟
وكم قاعة رياضية صغيرة تُنبت للعالم أبطالًا في الخفاء؟
أسئلة مفتوحة… تنتظر من الصحافة أن تُجيب عنها، لا بالحبر فقط، بل بالإنصاف والتنقيب عن الكنوز البشرية التي يزخر بها المغرب.
• الناشر



إرسال التعليق