فاس تسرع خطواتها نحو القضاء على التهاب الكبد الفيروسي “س” في افق 2030

فاس تسرع خطواتها نحو القضاء على التهاب الكبد الفيروسي “س” في افق 2030

احتضنت جهة فاس مكناس دورة تكوينية متخصصة خصصت للكشف والتشخيص وتتبع التكفل بالمصابين بالتهاب الكبد الفيروسي س، في خطوة تعكس انتقال الجهود الصحية من منطق التدخل الظرفي الى منطق التخطيط الاستراتيجي القائم على الوقاية والتشخيص المبكر وضمان الولوج المنصف الى العلاج.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الرؤية الوطنية المندمجة لمحاربة فيروس نقص المناعة البشري والتعفنات المنقولة جنسيا والتهابات الكبد الفيروسية للفترة الممتدة بين 2024 و2030، وهي استراتيجية تراهن على تحقيق تحول نوعي في التعامل مع هذه الامراض عبر توسيع دائرة الكشف وتحسين مسارات العلاج وتعزيز فعالية التتبع والرصد الصحي. ويقوم البرنامج الوطني الخاص بالتهاب الكبد الفيروسي س على اهداف طموحة تتمثل في تشخيص غالبية الحالات المزمنة، وضمان استفادة اكبر عدد ممكن من المرضى من العلاجات الحديثة ذات الفعالية العالية، مع رفع نسب الشفاء الى مستويات تجعل من القضاء على المرض كتهديد للصحة العامة هدفا قابلا للتحقيق خلال السنوات المقبلة.

وتفيد المعطيات العلمية الحديثة ان التهاب الكبد الفيروسي س يعد من اكثر الامراض القابلة للعلاج بفضل التطور الكبير الذي عرفته الادوية المضادة للفيروسات خلال السنوات الاخيرة، حيث اصبحت نسب الشفاء تتجاوز في العديد من الحالات تسعين بالمائة عند التشخيص المبكر والالتزام بالبروتوكولات العلاجية المعتمدة. ومن هنا تبرز اهمية تطوير قدرات الاطر الصحية وتمكينها من مواكبة المستجدات العلمية والتقنية المرتبطة بالكشف والتكفل والرصد.

وفي هذا الاطار جاءت الدورة التكوينية التي اشرفت عليها مديرية علم الاوبئة ومحاربة الامراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بدعم من شركائها، بهدف توحيد الممارسات المهنية وتعزيز كفاءة المتدخلين في مختلف مراحل التكفل بالمرضى. وقد استهدفت هذه المحطة عددا من المهنيين العاملين في مجال الصحة، من اطباء وصيادلة واخصائيين في البيولوجيا ومنسقي البرامج الصحية وممثلي المراكز المرجعية للتكفل بالمصابين على مستوى مختلف عمالات واقاليم جهة فاس مكناس، الى جانب ممثلين عن المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس.

ولم يقتصر الرهان على تعزيز المعارف الطبية فقط، بل شمل كذلك تحديث ادوات العمل وتطوير اليات تدبير المعلومات الصحية، حيث خصص جانب مهم من اشغال الدورة لاستعراض المستجدات المرتبطة برقمنة المعطيات الصحية واستعمال منصة DHIS2 التي اصبحت تشكل ركيزة اساسية في تجميع البيانات وتتبع المؤشرات الصحية وتقييم نجاعة التدخلات الميدانية. ويعد هذا التوجه جزءا من ورش وطني واسع يروم الانتقال نحو منظومة صحية اكثر دقة ونجاعة في تدبير الملفات الطبية ورصد تطور البرامج الصحية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.

وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتجديد التعبئة الجماعية حول الاهداف التي سطرتها الاستراتيجية الوطنية، كما فتح المجال لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى بين مختلف المتدخلين، انطلاقا من قناعة مشتركة مفادها ان نجاح برامج الوقاية والعلاج لا يرتبط فقط بتوفر الادوية والتجهيزات، بل يقوم كذلك على حسن التنسيق بين مختلف الفاعلين وقدرتهم على الاشتغال وفق مقاربة مندمجة تجعل المريض في صلب الاهتمام.

وفي افق سنة 2030، تبدو جهة فاس مكناس منخرطة بقوة في هذا المسار الوطني الطموح الذي يسعى الى الحد من انتشار التهابات الكبد الفيروسية والتعفنات المنقولة جنسيا وتعزيز الحق في الصحة للجميع. وبين التكوين المستمر وتحديث انظمة التتبع وتوسيع فرص العلاج، تتشكل ملامح مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من تدبير المرض الى محاصرته، ومن مواجهة الاعراض الى بناء منظومة وقائية قادرة على حماية الصحة العامة وصون جودة الحياة لمختلف فئات المجتمع.

• الناشر

إرسال التعليق