تكريم و شهادة وفاء لمسيرة من البذل والعطاء.. المجلس العلمي المحلي لفاس يحتفي بفاطمة فتوحي بعد سنوات من خدمة العلم والتوجيه..
في لحظات نادرة يلتقي فيها الامتنان بالذاكرة، وتستعيد المؤسسات اجمل ما راكمته من تجارب انسانية وعلمية، احتضنت قاعة الندوات بالمجلس العلمي المحلي لفاس لقاء تكريميا خصص للمرشدة الدكتورة فاطمة فتوحي، احدى الوجوه البارزة في مجال الارشاد الديني والتكوين التربوي بالعاصمة العلمية، وذلك بمناسبة احالتها على التقاعد بعد مسار طويل حافل بالعطاء والعمل الهادئ المثمر.
اللقاء الذي نظمته المرشدات والمرشدون تحت اشراف المجلس العلمي المحلي وبتنسيق مع المندوبية الاقليمية للشؤون الاسلامية، بدا اشبه بمحطة وفاء جماعي استحضرت خلالها سنوات من الجهد المتواصل في خدمة التوجيه الديني والتربية والتكوين، وهي المجالات التي بصمت فيها المحتفى بها حضورا وازنا ترك اثره في نفوس زملائها ومستفيدي برامجها.
وقد تعاقبت خلال الحفل كلمات عدد من المسؤولين والفاعلين في الحقل الديني، حيث ابرز المتدخلون ما راكمته الدكتورة فاطمة فتوحي من تجربة غنية امتدت على مدى سنوات، جمعت فيها بين المعرفة العلمية والخبرة الميدانية، وساهمت من خلالها في ترسيخ ادوار الارشاد الديني الحديث القائم على التكوين والتاطير والمواكبة. كما استحضر المتحدثون جانبا من المبادرات التي ارتبط اسمها بها، وفي مقدمتها البرامج التكوينية الموجهة لفئات مختلفة من المجتمع، والتي شكلت جسورا حقيقية نحو تعزيز الوعي الديني الرشيد وربط المعرفة الدينية بحاجات الواقع ومتطلبات التنمية الانسانية.
ومن بين المحطات التي استوقفت المتدخلين البرنامج التكويني المتعلق بمحو الامية الدينية، والذي يعد من المبادرات النوعية التي استهدفت تمكين المستفيدات من معارف شرعية واساسية تساهم في بناء وعي متوازن ومنفتح. وقد تمكن هذا البرنامج من تحقيق نتائج لافتة خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل التجربة تحظى باهتمام متواصل داخل الاوساط التربوية والدينية، في انتظار الاحتفاء قريبا بالفوج الثاني من المستفيدات بعد استكمال فترة تكوين امتدت لسنتين كاملتين.
ولم يخل الحفل من لحظات انسانية مؤثرة، خاصة عندما تقدمت الابنة الكبرى للمحتفى بها بكلمة استحضرت فيها صورة الام والمربية والمعلمة، متحدثة عن رحلة طويلة نجحت خلالها الدكتورة فاطمة فتوحي في التوفيق بين مسؤوليات الاسرة ومتطلبات العمل ورسالة التوجيه والتربية، وهي معادلة لا تتحقق الا بكثير من الصبر والانضباط والايمان بقيمة الرسالة التي يؤديها الانسان في محيطه.
اما صاحبة التكريم، فقد اختارت لغة الوفاء والاعتراف بالجميل، معربة عن امتنانها للمجلس العلمي المحلي والمندوبية الاقليمية للشؤون الاسلامية ولكافة زملائها وزميلاتها من المرشدين والمرشدات، مؤكدة ان ما تحقق من انجازات لم يكن ثمرة جهد فردي بقدر ما كان نتيجة عمل جماعي وتعاون مستمر بين مختلف المتدخلين في خدمة الشان الديني.
هكذا اسدل الستار على لقاء حمل اكثر من دلالة، حيث تحول التكريم من مناسبة للاحتفاء بمسار مهني الى رسالة تقدير لقيمة العطاء الصامت الذي لا تصنعه الاضواء بقدر ما تصنعه سنوات من العمل الجاد والالتزام.
• الناشر



إرسال التعليق