من قاعات الدرس الى منصات التتويج.. موسم دراسي استثنائي بفاس …
جاءت المحطة الختامية للموسم الدراسي 2025-2026 بالمديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة بفاس لتقدم صورة مختلفة، عنوانها العمل المتواصل والرهان على الانسان باعتباره الثروة الحقيقية لكل مشروع تنموي. فقد تحول الحفل الختامي للموسم الدراسي، الذي تزامن مع الاحتفاء بالتلميذات والتلاميذ المتفوقين وذكرى عيد العرش المجيد، الى مناسبة لاستحضار حصيلة سنة كاملة من الجهد الجماعي الذي انخرطت فيه مختلف مكونات المنظومة التربوية، من اطر ادارية وتربوية وشركاء ومؤسسات داعمة واسر جعلت من نجاح المتعلمين هدفا مشتركا.
و كان قراءة لمسار متكامل يعكس حجم التحولات التي تشهدها المدرسة العمومية داخل اقليم فاس في ظل تنزيل اوراش الاصلاح التربوي التي جاءت بها خارطة الطريق 2022-2026. فحين تستقبل المؤسسات التعليمية ما يقارب ثلاثمائة الف تلميذة وتلميذ بمختلف الاسلاك، ويستفيد ازيد من ستة وعشرين الف طفل من التعليم الاولي، فان الامر يتجاوز الجانب الاحصائي ليعكس اتساع دائرة الحق في التعليم وترسيخ قناعة متنامية بان الاستثمار الحقيقي يبدأ من الفصول الدراسية ومن السنوات الاولى للتعلم.
وتكشف النتائج المحققة خلال الموسم الدراسي عن مؤشرات لافتة تستحق التوقف عندها، اذ قاربت نسبة النجاح في امتحانات البكالوريا ثمانين في المائة، مع نجاح اكثر من اربعة عشر الف مترشحة ومترشح، فيما تمكنت اعداد مهمة من التلميذات والتلاميذ من تحقيق نتائج متميزة وحصد ميزات مشرفة، وهو ما يعكس ثمرة سنوات من المواكبة والدعم والتاطير. كما سجل التعليم الثانوي الاعدادي والابتدائي نسب نجاح مرتفعة تؤكد ان الجهود المبذولة داخل المؤسسات التعليمية لم تذهب سدى، وان المدرسة العمومية ما زالت قادرة على صناعة قصص نجاح تستحق الاحتفاء.
و سجلت المديرية تراجعا ملموسا في معدلات الهدر المدرسي، مدعوما ببرامج لليقظة التربوية والدعم الفردي والمواكبة النفسية والاجتماعية، وهي مقاربة تنسجم مع التوجهات الحديثة التي تجعل من التلميذ محور العملية التعليمية وليس مجرد متلق للمعرفة.
وعلى امتداد الموسم الدراسي، استفاد عشرات الاف التلميذات والتلاميذ من حصص الدعم التربوي ومعالجة التعثرات، في خطوة تؤكد ان تحقيق الجودة لا يمر فقط عبر المناهج والبرامج، بل ايضا عبر مواكبة المتعلمين ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي تعترض مسارهم الدراسي، خاصة بالمناطق القروية والاحياء التي تحتاج الى مزيد من الدعم والفرص.
وفي جانب اخر من المشهد، واصلت البنيات التحتية التعليمية توسعها بخطى متسارعة، من خلال مؤسسات جديدة قيد الانجاز واخرى دخلت حيز الخدمة، فضلا عن احداث مئات الحجرات الدراسية الاضافية. وهي مشاريع تعكس وعيا متزايدا بان جودة التعلمات ترتبط كذلك بجودة الفضاءات التعليمية وقدرتها على توفير شروط التعلم الكريم والحد من الاكتظاظ الذي ظل لسنوات احد ابرز التحديات المطروحة.
ولعل من ابرز المؤشرات الدالة على التحول الذي تعرفه المنظومة التربوية توسع تجربة المؤسسات الرائدة داخل الاقليم، حيث اصبحت تغطي عددا متزايدا من المدارس والثانويات الاعدادية، في اطار توجه وطني يروم تطوير الممارسات التربوية والرفع من جودة التعلمات وتجويد الحياة المدرسية. ويبدو ان هذا الورش بدأ يمنح ثماره تدريجيا من خلال النتائج المحققة ومستوى الانخراط الذي اظهرته مختلف المؤسسات التعليمية.
واذا كانت المؤشرات الدراسية تحمل الكثير من الدلالات، فان ما تحقق في مجالات الثقافة والعلوم والرياضة يضيف بعدا اخر للصورة. فالتتويجات الوطنية التي حصدها تلاميذ الاقليم في المسرح الارتجالي والفلك والروبوتيك وتحدي القراءة والرياضة المدرسية تكشف ان المدرسة ليست فضاء للتحصيل الدراسي فقط، بل مجال لاكتشاف المواهب وصقل القدرات وفتح افاق جديدة امام الاجيال الصاعدة. كما تعكس هذه النتائج نجاح المقاربة التي تراهن على التكوين المتوازن للمتعلمين وربط التعليم بالابداع والابتكار.
• الناشر



إرسال التعليق